العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٠ - العرف الوردي في أخبار المهدي
الاصطخري [١] ، فيقبل المهدي من مكة، و الصخري من الكوفة نحو الشام، كأنّهما فرسا رهان، فيسبقه الصخري، فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي، فيأتون المهدي بأرض الحجاز، فيبايعونه بيعة الهدى، و يقبلون معه حتّى ينتهوا إلى حدّ الشام، الذي بين الشام و الحجاز، فيقيم بها و يقال له: انفذ، فيكره المجاز، و يقول: أكتب إلى ابن عمي فلان بخلع طاعتي، فأنا صاحبكم، فإذا وصل الكتاب إلى الصخري بايع، و سار إلى المهدي حتّى ينزل بيت المقدس، و لا يترك المهدي بيد رجل من الشام فترا من الأرض إلاّ ردّها على أهل الذمة [٢] ، و ردّ المسلمين إلى الجهاد، فيمكث في ذلك ثلاث سنين، ثم يخرج رجل من كلب يقال له: كنانة، يعينه كوكب، في رهط من قومه حتّى يأتي الصخري، فيقول: بايعناك و نصرناك حتّى إذا ملكت بايعت هذا؟!ليخرجنّ فليقاتلنّ، فيقول: في من أخرج؟فيقول:
لا تبقى عامرية أمها أكبر منك إلاّ لحقتك، لا يتخلّف عنك ذات خفّ و لا ظلف، فيرحل و ترحل معه عامر بأسرها حتّى ينزل بيسان [٣] ، و يوجّه إليهم المهدي راية، و أعظم راية في زمان المهدي مائة رجل، فينزلون على ماء ثم إبراهيم [٤] ، فتصفّ
[١] . الصحيح هو الصخري كما في الفتن لابن حمّاد: ٢١٨.
[٢] . الفتر: مقدار ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة، فيكون المقدار أقلّ من شبر (انظر تاج العروس ١: ٣٦١، العين ٨: ١١٤) .
[٣] . بيسان: قرية بالشام قريبة من الأردن، بين حوران و فلسطين، بالقرب من أريحا (معجم البلدان ١: ٥٢٧، مسند أبي يعلى ٤: ١٤٢، تحفة الأحوذي ٦: ٤٣٧) .
و قد ورد في بعض الروايات أنّه إذا كثر نخل بيسان فإنّه علامة على خروج الدجّال (صحيح ابن حبان ١٥: ١٩٤، مسند أحمد ٦: ٣٧٤ و ٤١٣، الجامع الصحيح للترمذي ٣: ٣٥٦ رقم ٢٣٥٤، مسند أبي يعلى ٤: ١٤٢) .
[٤] . في الفتن لابن حمّاد: ٢١٩: «فينزل على فاثور إبراهيم» . و فاثور: اسم موضع أو واد بنجد (معجم البلدان ٤: ٢٢٤) . و يقال: جبل بالسماوة (معجم ما استعجم ٣: ١٠١٢) .