اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٤ - من خطبة له عليه السلام في بيان وحدة الدين وبعض أوصاف عترة النبي ( ص )
عليّ ، ومن بقى من الصحابة والتابعين الَّذين هم اعيان الاسلام . ومن أبصر فيها أى : علم كونها فتنة كان منها فى ملاء مع نفسه بالحزن الطويل لمشاهدة المنكرات ، ومن شأن أئمه الضّلال تتّبع من انكر افعالهم بالقتل والإذلال فكان البلاء به اخصّ ، وامّا من عمى عن كونها فتنة حتى خبط معهم فى ضلالهم اخطاء هم بلاؤهم ، وشبّههم فى أفعالهم الرّدية بالناب الضرس وهى : الناقة المسنّة التي تعضّ حالبها . ووجه شبه انتصارهم من أئمه الضّلال بانتصار العبد من سيّده عدم انتصافه منه الَّا بالغيبة والسبّ فى الخلوة .
والشآبيب جمع شؤبوب وهو : الدفعة من المطر . واستعار لفظ الشوهاء : لقبحها عقلا وشرعا . ولفظ المنار هو العلم : للامام العادل ، باعتبار الهداية به . وقوله : نحن اهل البيت منها بمنجاة ، اى : من آثامها والدعوة الى مثلها ، وليس المراد انّا سالمون من اذاها . ومن يسومهم خسفا : اشارة الى بنى العباس وظهورهم عليهم واستيصالهم . واستعار لفظ الكأس المصبّرة : لمرارة ما يفعل بهم وتألَّمهم به . ووصف الاحلاس : لالزامهم البلاء ممن يظهر عليهم . والحليس : كساء رقيق يوضع تحت قتب البعير . وقوله : حتّى ، الى آخره : اشارة الى ما ينتهى اليه هذه الفرقة المتغلَّبة من قريش من التراذل والضعف الى ان يتمنّوا رؤيته مقاما واحدا .
وروى انّ مروان بن محمد آخر ملوك بنى امية قال يوم الزاب حين شاهد عبد اللَّه ابن محمد بن على بن عبد اللَّه بن العبّاس مارّا به فى صفّ خراسان : لوددت انّ على بن ابى طالب تحت هذه الرايات بدلا من هذا الفتى . والقصّة مشهورة وباللَّه التوفيق .
٩١ - ومن خطبة له عليه السّلام فتبارك اللَّه الَّذى لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأوّل الَّذى لا غاية له فينتهى ، ولا آخر له فينقضى .
اقول : الحدس فى اللَّغة : الظن ، وفى الاصطلاح العلمى : سرعة انتقال الذهن من المبادى الى المطالب ، وقد مرّ تفسير اوّليته وآخريّته .