اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٩ - من خطبة له عليه السلام في معنى الوفاء والصدق
الَّا للَّه كما تصوّروه باطل . وقوله : لا بدّ في قوّة استثنائى : نقيض لازم المتّصلة ، وطبيعة وجود هذا العالم يشهد بضرورة الحاجة الى إمام كما قال الشاعر :
< شعر > تهدى الامور باهل الرأى ما صلحت فان تولَّت فبالأشرار تنقاد < / شعر > وقوله : حتّى يستريح ، غاية من قوله : ويقاتل به العدوّ الى قوله : من القوىّ . والباقى ظاهر .
٤٠ - ومن خطبة له عليه السّلام إنّ الوفاء توأم الصّدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ولا يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان ، قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم اللَّه قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين .
أقول : الوفاء فضيلة نفسانية ينشأ من لزوم العهد الَّذى ينبغي والبقاء عليه . والصّدق : فضيلة تحصل عن لزوم الأقوال المطابقة ، وهما داخلتان تحت فضيلة العفّة فلذلك استعار لهما لفظ التّوأم ، باعتبار اقترانهما تحت فضيلة واحدة ونشوئهما عنها كالأمّ . وقوله : ولا اعلم جنّة اوقى منه ، أى : ليس الفضائل المتعلَّقة [١] بالمعاملات ، والشّركة المدينية شيء اشدّ وقاية من عذاب الآخرة منه . فانّه اصل عظيم يستلزم فضائل كثيرة . والجنّة : ما استترت به من سلاح ، ولفظه مستعار . وقوله : ولا يغدر ، الى قوله : المرجع : لانّ علمه بكيفية المعاد الى اللَّه يستلزم امتناعه مما يبعد منه من رذيلة الغدر ونحوها . وخصّ الغدر بالذكر : لانّه في معرض مدح الوفاء .
والضّد تظهر حسنه الضّد وقوله : ولقد ، الى قوله الحيلة : ذلك لعدم تمييز اكثرهم بين الغدر والكيس
[١] في ش هذه الكلمة ساقطة .