اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٦ - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها حوادث يوم الشورى بعد مقتل عمر
متوجّهين بها إلى البصرة : فحبسا نساء هما فى بيوتهما وأبرزا حبيس رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لهما ولغيرهما ، فى جيش ما منهم رجل إلَّا وقد أعطانى الطَّاعة ، وسمح لى بالبيعة ، طائعا غير مكره ، فقدموا على عاملى بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها : فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا فو اللَّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلَّا رجلا واحدا معتمدين لقتله ، بلا جرم جرّه ، لحلّ لى قتل ذلك الجيش كلَّه : إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد . دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الَّتى دخلوا بها عليهم .
اقول : غرض الفصل اظهار عذره فى قتال اهل الجمل ، وذكر لهم ثلاث كبائر تستلزم إباحة قتالهم ، وقتلهم وهى : خروجهم بحرمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ( وحبيسه مع حبسهما لنسائهما وذلك انتهاك لحرمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ) [١] وضمير التثنيه : لطلحة ، والزبير .
الثانية ، نكثهما البيعة .
الثالثة : اقدامهم على عامله بالبصرة وتعذيبهم له ، وقتلهم للجماعة المسلمة منهم صبرا ، أى : بعد الاسر ، وبعض غدرا ، اى : بعد الأمان . وكان عامله يومئذ عليها ، عثمان ابن حنيف الانصارى ، وقصّتهم فى ذلك مشهورة ، وقد نبّهنا عليها فى الأصل [٢] فامّا جواز قتالهم فلقوله تعالى : * ( ( وإِنْ طائِفَتانِ ) ) * الآية [٣] واما تعليله جواز قتل الجيش بما ذكر : فلعموم قوله تعالى : * ( ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ) ) * الآية [٤] و « ما » بعد دع زائدة . والفصل واضح .
[١] الجملة بين القوسين غير موجودة في نسخة ش
[٢] الشرح الكبير ٣ - ٣٣٧
[٣] سورة الحجرات - ٩
[٤] سورة المائدة - ٣٣ .