اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٤ - من كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج
فو اللَّه ما شبعت ولكن مللت وتعبت ، وكان ذلك بدعاء من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سبق عليه [١] . روى أنّه بعث اليه مرّة فوجدوه يأكل ، فبعث إليه ثانية وثالثة فوجدوه كذلك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : اللَّهم لا تشبع بطنه ، ولبعضهم في وصف آخر بالأكل فقال :
< شعر > وصاحب لى بطنه كالهاوية كأنّ في أمعائه معاوية < / شعر > وقيل : هو زياد بن ابيه ، وقيل : هو الحجّاج . ورخّص عليه السّلام في سبّه عند الاكراه ، ولم يرخص في البراءة منه لانّ السّب فعل اللسان ، وهو امر يمكن ايقاعه دون اعتقاده مع احتماله التعريض . وامّا التبّري فليس بصفة قولية فقط بل يعود الى المجانبة القلبية وهو المنهيّ عنه ، اذ هو امر باطن يمكن الانتهاء عنه ، ولا يلحق بسببه ضرر . فامّا انّ السّب له زكاة فللحديث : انّ ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له ، وذمّه بما ليس فيه زيادة في جاهه وشرفه . والذى بدأ بسبّه معاوية وقطعه عمر بن عبد العزيز [٢] ، وفيه يقول السيد الرّضى رحمه اللَّه من قطعة له :
< شعر > يا ابن عبد العزيز لو بكت العي ن فتى من اميّة لبكيتك انت نزّهتنا عن الشّتم والس بّ ولو كنت مجزيا لجزيتك غير انّى اقول انّك قد طبت وان لم يطب ولم يزك بيتك [٣] < / شعر > والفطرة فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها سليما من التدنّس بالعقائد الباطلة ، وعبادة غير اللَّه وسبقه الى الاسلام سبقه الى الدخول في طاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وملازمته له وهجرته معه .
٥٧ - ومن كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج أصابكم حاصب ، ولا بقى منكم آبر أبعد إيمانى باللَّه وجهادى مع رسول اللَّه أشهد
[١] الغدير ١٠ - ١٤٢ . خصائص امير المؤمنين ، للحافظ النسائي - المقدمة
[٢] الغدير ١٠ - ٢٥٧ - ٢٧٢ لعن معاوية وعماله عليّا عليه السّلام
[٣] ديوان الشريف الرضي ١ - ١٦٩ .