اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٨ - من خطبة له عليه السلام في ذم من يدعي رجاء الله ولا يعمل له
اقول : مساق الكلام ذمّ من يرجو اللَّه بلا عمل فهو كالمدّعى للرجاء ، وتنبيه ان رجاءه ليس [١] بخالص بتكذيبه ، والاشارة الى تقصيره فى العمل وتوبيخه عليه .
والمدخول : غير الخالص . وقوله : ما باله ، الى قوله : عمله ، قياس من الشكل الثاني ، بيّن فيه ، انّ المقصّر غير راج الرجاء التام ، وتلخيصه : انّ هذا المدّعى لا يتبين رجاؤه فى عمله ، وكل من رجا يتّبين رجاؤه فى عمله ، فينتج : انّ هذا المدّعى للرجاء غير راج ، وتقدير الاستثناء مع المستثنى منه ، وكل رجاء لراج تعريف فى عمله خلوص رجائه الَّا رجاء الراجى للَّه فانّه غير خالص . وروى : فكل رجاء الَّا رجاء اللَّه فأنه مدخول . والتقدير : وكل رجاء محقّق او خالص ليطابق الكليّتين على مساق واحد . والضمار : مالا يرجى من الوعد . وقبض اطراف الدنيا عنه كناية : عن منعه منهما . والأكناف : الجوانب . وزوى : غيّب . واستعار لفظ الادام : للجوع . ولفظ السراج : للقمر ، والظلال لمشارق الارض ومغاربها . وخص التأسّى بمحمد صلى اللَّه عليه وآله ، لكونه مستجمعا لجميع هدى من سبق فالمقتدى به مقتد بجميعهم . والقضم : الأكل بأدنى الفم . والهضيم الخميص : لقلة الأكل . والكشح : الخاصرة . والمحادّة : المعاداة . وجلسة العبد : كما فى التشهّد . والرياش : الزينة . والاخلاق الكريمة التي عدّدها فيه صلى اللَّه عليه وآله هى : الامور المقتدى به فيها . والزلفة : القربة والمنزلة . وقوله : فتأسى : خبر فى معنى الأمر بالتأسيّ . والنبذ : الالقاء . واغرب : تباعد . وقوله : فعند الصباح ، الى قوله : السرى ، مثل : يضرب لمحتمل المشقة ليصل الى الراحة . واصله : انّ القوم يسيرون ليلا فيحمدون عاقبة ذلك بقرب المنزل اذا اصبحوا ، [٢] ومطابقة الصباح لاتصال النفس العاقلة بالملأ الأعلى ، واشراق نور الحق عليها عند مفارقة ظلمة البدن ، والهيئات الدنيوية بالرياضة الكاملة التي عندها يحمد عواقب الصبر على مكاره الدنيا ، ومعاناة شدائدها مطابقة ظاهره حسنة الموقع .
[١] في ش : غير خالص
[٢] مجمع الامثال ٢ - ٣ . المستقصى فى امثال العرب ٢ - ١٨٦ .