اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٩٩
٨٣ - وقال عليه السّلام : أوضع العلم ما وقف على اللَّسان ، وأرفعه ما ظهر فى الجوارح والأركان . يريد بالعلم الأوّل : العلم الذى لا عمل معه ، وظهوره فى الوصف اللَّساني فقط .
وبالثّاني : العلم المقرون بالعمل ، وهو العلم الراسخ الذى تظهر آثاره فى العبادات البدنيّة على جوارح العبد ، ظهور العلَّة فى معلولها ، وهو العلم المنتفع به فى الآخرة .
٨٤ - وقال عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم . وطرائفها : لطائفها وغرايبها المعجبة للنفس اللَّذيذة لها ، وذلك ليكون ابدا فى اكتساب الحكمة بنشاط .
٨٥ - وقال عليه السّلام : لا يقولنّ أحدكم « اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من الفتنة ، لأنّه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَّات الفتن ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : * ( ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) ) * [١] ومعنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه ، والرّاضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال الَّتى بها يستحقّ الثّواب والعقاب ، لأنّ بعضهم يحبّ الذّكور ويكره الإناث ، وبعضهم يحبّ تثمير المال ، ويكره انثلام الحال .
قال السيد الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه فى التفسير .
وأقول : مضلَّات الفتن : ما يضلّ بها عن سبيل اللَّه ، وهى المستعار منها وهى أخصّ من مطلق الفتنة ، كما اشار اليه عليه السلام .
٨٦ - وسئل عن الخير ما هو فقال : ليس الخير أن يكثر مالك ، وولدك ولكنّ الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك ، وأن تباهى النّاس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت اللَّه ، وإن أسأت استغفرت
[١] سورة الانفال - ٢٨ .