اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٧ - من خطبة له عليه السّلام في عذاب القبر ، والعبر التي منها يزدجر الإنسان
اراد هذا جزائىّ فقال : الكلمة فأشار الى جهله بقوله : وما يدريك اذ ليس للجاهل ان يعترض على مثله بما لا يعلمه ، واستحقّ اللَّعن لانّه كان من المنافقين . واستعار له ولأبيه لفظ الحائك لأنّ كندة معروفة بالحياكة وهى مظنّة نقصان العقل . وقيل : لانّ الاشعث وأباه كانا ينسجان في اوّل أمرهما برود اليمن ، وعيّره بها لدناءتها . قوله : ولقد أسرك ، الى قوله : حسبك : تأكيد لنقصان فطنته وانّه وجد نفسه مرّتين في الأسر [١] ولم يعقل وجه الخلاص . وما فداك اى : لم ينجك من الوقوع ولا يحمل على الفداء بعد الأسر ، لانّه فدى نفسه كما نقل .
امّا أسر الكفر له فلأنّ مرادا لمّا قتلت أباه خرج ثائرا بدمه فاسر ، ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير . وامّا اسر الإسلام له فلانّه لما ارتدّ بحضر موت بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعث اليه ابو بكر بزياد بن ابيه ، ثم بعكرمة بن ابى جهل في جيش من المسلمين فالتجأ الى حصن قومه فاسره زياد وقدم به على ابى بكر فاستبقاه وزوّجه اخته امّ فروة ، وله قصّة طويلة اشرنا اليها في الاصل [٢] . وقوله : وانّ امرأ ، الى قوله : الأبعد : اشارة الى غدره بقومه حين حصرهم زياد فطلب الأمان لنفسه ، ولنفر يسير من قومه ، فظنّ الباقون أنّه أخذ الأمان لجميعهم ، فخرجوا فقتلوا صبرا . والحتف : الهلاك .
وامّا قول السّيّد انّه اراد حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة فلم اقف على شيء من ذلك في وقائع خالد باليمامة ، وحسن الظن به يقتضى صدق نقله . وامّا استعارتهم لعرف النّار فلأنّ العرف : عبارة عن كلّ عال مرتفع . ولمّا كان الغدر طباعا له وهو مستلزم للنّار صار كالعلم على النار قائدا لمن أتبعه اليها كاعلام الطريق [٣] .
١٩ - ومن خطبة له عليه السّلام فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن
[١] نسخة ش هكذا : لنقصان فطنته اذ اوقع نفسه مرتين
[٢] شرح نهج البلاغة الكبير ١ - ٣٢٥
[٣] فى ش : كالاعلام للطريق .