اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٨ - مقدمة المؤلف
فنجم لذلك نجم سعوده ، وتوجّه لشرفه في درج صعوده ، فخدمت مجلسه العالى بشرح مناسب لعلوّهمته ، موافق لكمال بغيته ، واودعت فيه من المباحث الالهية واللطائف الحكمية ، مالا يوجد مجموعا في كتاب ، ولا يحيط به الافراد أولو الالباب ، لكنه اشتمل مع ذلك على كثير من لباب [١] الخطب ، وموجبات الرسائل والكتب ، فكبر لذلك حجمه ، وكاماه [٢] كثير من الطباع وان كثر علمه ، فأشار اليّ خلَّد اللَّه اقباله وضاعف جلاله [٣] ان الخّص منه مختصرا جامعا لزبد فصوله ، خاليا من زيادة القول وطوله ، ليكون تذكرة لولديه ، أسعد اللَّه جدّهما ، وشيّد مجدهما ، فيسهل عليهما ضبط فوائده والوقوف على غاياته ومقاصده ، وعلى من عساه يحذو حذوهما في اقتناء الفصائل ، والتوسّل الى تحصيلهما باعظم الوسائل ، فبادرت الى امتثال امره العالى بالسمع والطاعة ، وبذلت في تهذيبه وتنقيحه جهد الاستطاعة ، وسألت اللَّه تعالى ان يوفّقنى لاتمام ارادته ، ويسعد اولياءه ببقاء دولته ، ودوام سعادته ، انّه اكرم من سئل واولى من امّل .
[١] في ش : اسباب الخطب .
[٢] كاماه ، وكأمه ، واكمأه : كرهه . ملَّه .
[٣] نسخة ش : اقتداره .