اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٩ - من كلام له عليه السلام لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
انطاقها هو تنبيه عليها اذ عبّر بلسان مقاله عما كانت يقتضيه ويشاهده من نظر اليها بعين الاعتبار وهو كقولهم : سل الارض من شقّ انهارك ، واخرج ثمارك ، فان لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا .
وروى بعضهم : انطق بفتح الهمزة على انّ العجماء صفة مصدر محذوف ، اى : الكلمات العجماء ونحوه ، واراد بها ما ذكر في هذه الخطبة من الرموز واستعار لها لفظ العجماء وكونها ذلَّت البيان لما فيها من الفوائد ، وعزب الرأى : ذهب . وقوله : ما شككت في الحق مذ أريته : تنبيه على وجوب عزوب رأى من تخلَّف عنه . وقوله : لم - يوجس الى قوله : الضّلال ، اى : لم يجس موسى في نفسه خوفا اشّد عليه من خوف غلبة الجّهال على الدين ، وفتنة الخلق بهم ، واراد انّى كذلك ، واوجس : احسّ . والشّفقة الخوف ، وقيل : اشفق في تقدير الاستدراك بعد النفى اى : لكن اشفق وليس هى افعل التفضيل .
وقوله : اليوم تواقفنا للخطاب لمقابلته ، والمراد : انّى واقف على سبيل الحق وهم واقفون على سبيل الباطل . وقوله : من وثق بماء لم يظمأ ، مثل نبّه به على وجوب الثقة بما عنده ، أى : ان سكنتم الى قولى ، ووثقتم به كنتم اقرب الى الهدى والسلامة كما انّ الواثق بالماء في إداوته آمن من العطش وخوف الهلاك بخلاف من لم يثق بذلك . واستعار لفظ الماء : لما اشتمل عليه من العلم وكيفية الهداية به الى اللَّه فانّه الماء الذى لاظمأ فيه .
٥ - ومن كلام له عليه السلام لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخاطبه العباس ، وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة .
أيّها النّاس ، شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها . ومجتنى الثّمرة لغير وقت إيناعها كالزّارع بغير أرضه . فإن أقل يقولوا : حرص على