اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٥٦ - كتابه عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان يأمره بتقوى الله تعالى
وقد زعمتما أنّى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلَّف عنّى وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرىء بقدر ما احتمل . فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يجتمع العار والنّار .
اقول : خزاعة : قبيلة من الازد . والاسكافى : منسوب الى اسكاف [١] رستاق كبير كان بين النهروان والبصرة . وكتاب المقامات : الذى صنّفه الشيخ المذكور فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام [٢] . وقوله : ثم يلزم كلّ امرئ أى : من اللَّائمة والعار بقدر ما احتمل من الاثم والغدر . والعرب تعيّر بالغدر ونقض العهد كثيرا . والمعنى ظاهر ، وباللَّه التوفيق .
٥٥ - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعى فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلانى اللَّه بك وابتلاك بى : فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على طلب الدّنيا بتأويل القرآن ، فطلبتنى بما لم تجن يدي ولا لسانى ، وعصبته أنت وأهل الشّام بى ، وألَّب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم ، فاتّق اللَّه فى نفسك ، ونازع الشّيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك فهى طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل ، وتقطع الدّابر ، فإنّى أولى لك باللَّه أليّة غير فاجرة : لئن جمعتنى وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك * ( ( حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) ) * [٣] .
اقول : اراد بالسعى فيها : السّعى المذموم فى طلبها لنفسها ، وقد سبق معنى ابتلاء
[١] معجم البلدان ١ - ١٨١
[٢] فهرست ابن النديم - ٢١٣
[٣] سورة الاعراف - ٨٧ .