اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٧٤ - من كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي ( ص )
الرجل ليبتنى بها .
الثالثة ، جعل الحدّ الاول دواعى الآفات ، واشار به الى ما يلزم الدار لزوما اولا من كمالاتها الضرورية كالمرأة ، والخادم والدّابة وما يلزم ذلك ويلحقهم من الأولاد والاتباع والقينات وهى : دواعى الآفات لانّ كلَّا منها فى معرض الآفات .
الرابعة ، جعل الحدّ الثاني دواعى المصيبات ، واشار بها الى الامور المذكورة باعتبار آخر اذ كانت من حيث يلحقها الآفات تدعوا صاحبها الى المصيبات بها .
الخامسة ، جعل الحدّ الثالث ما ينتهى اليه من الهوى المردى . اذ كان اقتناء الدار وكمالاتها فى الدنيا وخوف فواتها والمصيبة بما فيها مرّة بعد اخرى يوجب محبّة النفس لها ، والألفة التامة بها ، وذلك هو الهوى المردى فى قرار النار المهلك فيها .
السادسة ، جعل الحد الرابع ما ينتهى الى الشيطان المغوى لانّه الحدّ الأبعد الذى ينتهى اليه الهوى المردى ، وكونه مغويا يعود الى جذبه للنفس عن سبيل اللَّه الواضح . وكونه مشرع باب هذه الدار باعتبار كونه مبدأ باغوائه للدخول فى الدواعى الباعثة على شرائها ، واقتناء ما يلزمها فالشيطان كالحدّ وما صدر عنه وانفتح بسببه من الدخول فى امر الدار وشرائها .
السابعة ، جعل الثمن هو الخروج عن عزّ القناعة والدخول فى ذلّ الطلب . والضراعة .
اما خروجه بها عن القناعة فلأنها كانت فضلة فى حقه عن الحاجة الى الخلق . ولما كانت القناعة مستلزمة لأقليّة الحاجة الى الخلق المستلزمة لعزّ القناعة وغناها عنهم ، كان الخروج عن ذلك خروجا الى ذلّ الطلب الى الناس والضراعة .
الثامنة ، علق الدرك والتبعة اللازمة فى هذا المبيع بملك الموت قطعا لأمل الدرك ، والتبعة ، وتذكيرا بالموت لغاية الأمل له . وكنى عنه بمبلبل اجسام الملوك ، الى قوله للولد : تنبيها على انّ المشترى اولى بذلك . والبلبلة : الاضطراب والاختلاط وافساد الشيء . وكسرى : لقب ملوك الفرس كاسم الجنس ، وكذلك قيصر : لملوك الروم ، وتبّع : لملوك اليمن وحمير : ابو قبيلة فى اليمن وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . والتنجيد : تزيين الارض بالبسط ونحوها . ونظر للولد : فكر فى عاقبته فجمع له .
التاسعة ، جعل الشاهد بجميع ما عدّده هو العقل المجرّد من مشاركة الهوى والنفس