اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٢ - من خطبة له عليه السلام في ذكر أوصاف الإسلام المحمودة
منها فى ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : حتّى أورى قبسا لقابس ، وأنار علما لحابس ، فهو امينك المأمون ، وشهيدك يوم الدّين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحقّ رحمة . اللَّهمّ اقسم له مقسما من عدلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك . اللَّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ، وشرّف عندك منزلته ، وآته الوسيلة وأعطه السّناء والفضيلة ، واحشرنا فى زمرته غير خزايا ، ولا نادمين ، ولا ناكبين ، ولا ناكثين ، ولا ضالَّين ، ولا مضلَّين ، ولا مفتونين .
اقول : الفصل غاية من كلام مدح فيه الرسول صلى اللَّه عليه وآله بجهاده ، واجتهاده فى اقامة الدين . واورى : اشعل ، واستعار لفظ القبس وهو الشعلة : لأنوار الدين التي تقتبسها قلوب المؤمنين . والحابس : الواقف بالمكان . واستعار لفظ العلم : لدليل الهدى .
وانارته له ايضاحه ادلَّة الهدى للواقفين فى حيرة الضلال والجهل . ويحتمل ان يريد بالعلم : أئمه الدين ، وانارته : تنوير قلوبهم باشراق نفسه القدسية بالعلوم ، والكمالات على مرابا نفوسهم . والمقسم : النصيب ومقتضى عدله تعالى ان يقسم لاشراف النفوس اشرف الكمالات واعلى المراتب من حضرته . وبنائه ما شيّده من قواعد الاسلام ، واركانه وهو دعاء بظهوره على سائر الاديان . والوسيلة : الاستعداد التامّ لكمال اعلى المراتب [١] وقيل : هى درجة عالية من درجات الجنة . والسناء : الرفعة . والناكب : المنحرف عن الطريق .
وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلَّا اننا كررناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف .
ومنها فى خطاب أصحابه : وقد بلغتم من كرامة اللَّه لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، ويوصل بها جيرانكم ويعظَّمكم من لافضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة ، وقد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، وكانت أمور اللَّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، فمكَّنتم الظَّلمة من منزلتكم ،
[١] هذه الكلمة غير موجودة في ش .