اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٢٧
١٩١ - وقال عليه السّلام : أوّل عوض الحليم من حلمه أنّ النّاس أنصاره على الجاهل . أراد بالعوض : جزاءه على حلمه ، او عوض ما يفوته من لذّة الانتقام بسبب الحكم ويكون التقدير اول عوض الحليم الحاصل من حلمه .
١٩٢ - وقال عليه السّلام : إن لم تكن حليما فتحلَّم ، فإنّه قلّ من تشبّه بقوم الَّا وأوشك أن يكون منهم . التحلَّم تعوّد الحلم ، لانّ اكثر مبادئ الملكات الخلقية حالات مكتسبة .
١٩٣ - وقال عليه السّلام : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم . محاسبة النفس على عملها : الاحتراز من الخسران بالتفريط ، ومخافة عذاب اللَّه يستلزم العمل له ، والاعتبار الفكر فى مواقع العبرة ، وهو مستلزم لرؤية الطريق الحقّ الى اللَّه ، وذلك مستلزم لفهم منازلها ومراحلها ، وآفاتها وهو مستلزم للعلم بغاياتها ومقاصدها .
١٩٤ - وقال عليه السّلام : لتعطفنّ الدّنيا علينا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها . وتلا عقيب ذلك : * ( ( ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) ) * [١] . شماس : الدّابة نفارها . والضروس : الناقة تعضّ حالبها لتبقى لبنها لولدها لفرط شفقتها عليه .
١٩٥ - وقال عليه السّلام : اتّقوا اللَّه تقيّة من شمّر تجريدا وجدّ تشميرا ، وأكمش
[١] سورة القصص - ٥ .