اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٥٥
٣١٦ - وقال عليه السّلام : السّلطان وزعة اللَّه فى أرضه . فالوزعة [١] : الرّادع ، واراد : السلطان العادل بقرينة اضافته الى اللَّه .
٣١٧ - وقال عليه السّلام : فى صفة المؤمن : المؤمن بشره فى وجهه ، وحزنه فى قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا ، يكره الرّفعة ، ويشنأ السّمعة ، طويل غمّه ، بعيد همّه كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلَّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة نفسه أصلب من الصّلد وهو أذلّ من العبد .
اقول : عرّفه فى معرض المدح بستّة عشر وصفا . وحزنه فى قلبه ، سعة الصدر : فضيلة تحت الشجاعة . وذلة نفسه : تواضعا للَّه . وكراهته للرفعة : تنزّها عن رذيلة الكبر .
وطول غمّه : نظرا الى ما بين يديه من الموت وما بعده بحسب ذلك كان بعد همّته فى المطالب العالية ، والسعادة الباقية . وشغل وقته : بعبادة ربّه مغمور بفكرته فى ملكوت السماوات والارض . وضنّته بخلَّته اى : لا يسرع الى صداقة احد ، لقلَّة اخوان الصدق ، او لانقطاعه عن الخلق الى اللَّه . وروى : بفتح الخاء اى : يضنّ بحاجته ان يذكرها لأحد .
والخلَّة : الحاجة ، وكنّى بصلابته : عن شجاعته وقوّته فى الدين .
٣١٨ - وقال عليه السّلام : لو رأى العبد الأجل ومصيره لأبغض الأمل وغروره . فاستعار لفظ مسير الأجل : لسرعة انقضاء الزمان المستلزم للفناء .
٣١٩ - وقال عليه السّلام : لكلّ امرىء فى ماله شريكان : الوارث ، والحوادث .
٣٢٠ - وقال عليه السّلام : الدّاعى بلا عمل كالرّامى بلا وتر . اراد : من يدعو اللَّه لمراده من غير وسيلة اليه من العمل له .
٣٢١ - وقال عليه السّلام : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا
[١] في ش هكذا : والوزعة جمع وازع وهو الرادع .