اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨١ - خطبة الكتاب
ومنها محكمة ومتشابهة ، والمحكم في الاصطلاح العلمى هو : راجح الافادة لاحد مفهوماته المحتملة للارادة منه من دون قرينة . فمنه النّص وهو : الراجح المانع من النقيص كقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ) ) * ومنه الظاهر وهو : الراجح غير المانع من النقيص كقوله تعالى : * ( ( فَإِذَا انْسَلَخَ ) ) * فانّه ظاهر العموم في جميعهم وان احتمل بعضهم ، ويقابله المتشابه وهو غير راجح الافادة لاحد مفهوماته ، فمنه المجمل وهو غير راجح الافادة لاحدها ولا مرجوحها [١] كقوله تعالى * ( ( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) * فانّه محتمل للحيض والطهر على سواء . ومنه المتأوّل وهو : غير راجح الافادة لكنّه مرجوحها كقوله تعالى : * ( ( بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ ) ) * اذ المراد غير ظاهره ، وهو المراد بالمبين اذ بيّن بغير لفظه ، والتفسير هو : التبيين ، والغوامض : دقائق المسائل ، ونسب بيان هذه الامور الى الرسول عليه [٢] السلام لكونه هو الموضح لها بسنّته .
وقوله : بين مأخوذ الى آخره ، تفصيل لاحكام الكتاب باعتبار آخر وذكر منها اقساما : احداها ، ما أخذ على الخلق ميثاق تعلَّمه ولم يوسّع لهم في جهله ، كوحدانية الصانع في قوله تعالى : * ( ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا الله ) ) * وقوله : * ( ( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِه ) ) * .
وثانيها ، ما لا يتعيّن على الكافة العلم به ، بل يعذر بعضهم في جهله كالآيات المتشابهات ، واوائل السور كقوله : * ( ( كهيعص ) ) * و * ( ( إِبْلِيسَ ) ) * .
وثالثها ، ما هو مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنّة نسخه كقوله تعالى : * ( ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) ) * الى قوله : * ( ( سَبِيلًا ) ) * [٣] فكانت الثّيب اذا زنت في بدو الاسلام تمسك في البيوت [٤] الى الممات ، والبكر تؤذى بالكلام ونحوه بمقتضى هاتين الآيتين ، ثم نسخ ذلك في حقّ الثيب بالرجم ، وفي حق البكر بالجلد والتعذيب بحكم السنّة .
[١] في نسخة ش : مرجوحا
[٢] في ش : الصلاة والسلام
[٣] سورة النساء - ١٥
[٤] في ش ، البيت :