اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٢ - من خطبة له عليه السلام في تأديب الفقراء ، وحث الأغنياء
بالشّفقة على الفقراء ) [١] ومواساتهم وتزهيد بجمع المال . وقدّم مقدّمة حاصلها الاشارة الى أنّ كلَّما يتجدّد من زيادة او نقصان فيما يكون به صلاح الخلق في معاشهم ومعادهم من مال ، او جاه ، او اهل ، فانّه عن قسمة ربّانيّة والامر الَّذى هو حكم القدرة الالهيّة على الممكنات بالوجود المعبّر عنه بقوله تعالى : * ( ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) ) * [٢] ونزوله : حصوله لكلّ نفس بما قسّم لها وهو القدر في قوله تعالى : * ( ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا ) ) * [٣] والمراد بالسّماء : سماء الجود الإلهى ، وبالارض : ارض قوابل الجود في هذا العالم ، ويحتمل ان يراد ظاهرهما لأنّ السّماوات بحركاتها شرائط معدّة لما يحدث فى الارض فكانت مبادئ على بعض الوجود لنزول الأمر ، فجاز نسبته اليها .
ووجه التّشبيه بقطر المطر : أنّ حصوله لكل نفس مما يختلف بالاصابة وعدمها ، وبالزّيادة والنّقصان كالقطر بالنّسبة الى البقاع وهو تشبيه للمعقول بالمحسوس . قوله : فاذا رأى أحدكم ، الى قوله : فتنة . والغفيرة : الدناءة وفيه تأديب لمن حصل فى حقّه النّقصان من أحد الامور المذكورة بالنّهى عن الفتنة بحال من حصلت له الزّيادة فى احدهما . والفتنة : الإبتلاء اى : فلا يبتلى نفسه بغبطته وحسده . قوله : فإنّ المرء الى قوله : حسبه : تنبيه على فضيلة الانتهاء عن الفتنة باحد الامور المذكورة فنبّه على كونها دنايا . بقوله : ما لم يغش دناءة وما : بمعنى المدّة ، وكالفالج : خبر إنّ وتظهر صفة لدناءة ، ويخشع : عطف على تظهر . والكلام في معرض التّعليل ، ومعناه : انّ المسلم مهما لم يرتكب امرا خسيسا يظهر عنه ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره ، والحياء من التّعبير به ، ويغرى به لئام النّاس وعوامهم في فعل مثله ، وقيل : فى هتك ستره به يشبه الفالج الياسر اى : الفائز اللَّاعب بالميسر ، وهو : لعب مخصوص كانت العرب تلعب به ، وقد شرحنا كيفيّته في الاصل [٤] . ووجه الشّبه انّ الفائز الياسر قبل فوزه فى لعبه ، ينتظر اوّل فوزه به من قدّاحه ، وهى الخشبات الَّتى يلعب بها ، ووجه فوزه انّه
[١] العبارة الموجودة بين القوسين غير موجودة في نسخة ش
[٢] سورة النحل - ٤٠
[٣] سورة الحجر - ٢١
[٤] ج ٢ - ٧ .