اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٣ - من كلام له عليه السلام عند دفن فاطمة الزهراء سلام الله عليها
والهدى الحاصل لسالكى سبيل اللَّه الواضحة . والتيه : تيه الجهل وعمى البصيرة . وقصة خسفهم مشهورة نبّهنا عليها فى الاصل . وباللَّه التوفيق .
١٩٢ - ومن كلام له عليه السّلام روى عنه أنه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام كالمناجى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند قبره . السّلام عليك يا رسول اللَّه عنّى وعن ابنتك النّازلة فى جوارك ، والسّريعة اللَّحاق بك ، قلّ ، يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبرى ، ورقّ عنها تجلَّدى ، إلَّا أنّ لى فى التّأسّى بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك ، موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك فى ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحرى وصدرى نفسك ، إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، أمّا حزنى فسرمد ، وأمّا ليلى فمسهّد ، إلى أن يختار اللَّه لى دارك الَّتى أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها ، فأحفها السّؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، والسّلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين . اقول المروىّ : انّها بقيت بعد وفاة الرسول صلى اللَّه عليه وعليها ، أربعة اشهر [١] وذلك معنى سرعة لحاقها به . وصفيته : باعتبار انّه كان يكثر اكرامها . والفادح : الثقيل . ونفسه التي فاضت : دم قاءه - صلى اللَّه عليه - حين وفاته . واستعار لفظ الوديعة والرهينة : لها باعتبار انّ النساء ودائع الكرام ، او لنفسها الشريفة باعتبار انّ النفوس فى هذه الأبدان كالودائع فى استرجاعها ، وكالمرهونة على الوفاء بعهد اللَّه وميثاقه . والمسهد : المؤرّق . والاحفاء : الاستقصاء فى السؤال وهو : كالمشتكى ممّن يعتقد انّه ظلمها . والذكر : ذكر الرسول صلى اللَّه عليه وآله .
[١] ذكر العلامة المجلسي في كتابه ( بحار الانوار ) ٤٣ - ٢١٣ روايات مختلفة في مدة مكوثها سلام اللَّه عليها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اختلفت الروايات في وقت وفاتها ففى رواية انّها بقيت بعد رسول اللَّه ( ص ) شهرين . وفي رواية ثلاثة اشهر . وفي رواية مائة يوم . وفى رواية ثمانية اشهر .