اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٠٧
يستلزمان النفاق بل الكفر والهلاك به فى الآخرة . أما المحبّ الغالى : فيجعله إلها . وامّا المبغض القالى : فبتكفيره له كالخوارج .
١٠٩ - وقال عليه السّلام : إضاعة الفرصة غصّة . فالفرصة : ما امكن من نفسه .
١١٠ - وقال عليه السّلام : مثل الدّنيا كمثل الحيّة ليّن مسّها والسّمّ النّاقع فى جوفها : يهوى إليها الغرّ الجاهل ، ويحذرها ذو اللَّبّ العاقل وجه التمثيل : انّ لذّة الدنيا وطيبها ، يشبه لين المسّ من الحيّة ، وما يحصل من لذّاتها من الهيئات الرديّة المتمكنّة من جوهر النفس التي يحصل بها التعذيب فى الآخرة . يشبه سمّها وهوى الجاهل اليها : ميله الى ما فى ظاهرها من اللين واللَّذة : وحذّر العاقل منها ، لمعرفته بها .
١١١ - وسئل عليه السّلام : عن قريش فقال : أمّا بنو مخزوم فريحانة قريش نحبّ حديث رجالهم ، والنّكاح فى نسائهم ، وأمّا بنو عبد شمس ، فأبعدها رأيا ، وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأمّا نحن فأبذل لما فى أيدينا ، وأسمح عند الموت بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ونحن أفصح وأنصح وأصبح . بنو مخزوم : بطن من قريش . قيل : كان لمخزوم ريح كالخزامى ، ولون كلونه [١] وهما ، غالبان فى ولده ، ولذلك سمّى هذا البطن : بريحانة قريش . وقيل : كان فى رجالهم كيس وفى نسائهم لطف وتصنّع للرجال . وبعد الرأي كناية : عن جودته وقوّته .
يقال : فلان بعيد الرأى اذا كان يرى المصلحة على بعد . وكونهم امنع لما وراء ظهورهم كناية : عن الحميّة . وانكر : اكثر نكرا . والنكر : المنكر . وأصبح أحسن وجوها أو اطلق وجوها ، وأشدّ بشاشة .
[١] تاج العروس ٨ - ٢٧٤ ط القاهرة .