اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٥ - من خطبة له عليه السلام في بيان وحدة الدين وبعض أوصاف عترة النبي ( ص )
منها : في وصف الانبياء فاستودعهم فى أفضل مستودع ، وأقرّهم فى خير مستقرّ ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ، كلَّما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللَّه خلف ، حتّى أفضت كرامة اللَّه سبحانه إلى محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعزّ الأرومات مغرسا من الشّجرة الَّتى صدع منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشّجر ، نبتت فى حرم ، وبسقت فى كرم لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتّقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد وسنّته الرّشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، على حين فترة من الرّسل وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . اعملوا ، رحمكم اللَّه ، على أعلام بيّنة ، فالطَّريق نهج يدعو إلى دار السّلام وأنتم فى دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصّحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان صحيحة ، والألسن مطلقة ، والتّوبة مسموعة والأعمال مقبولة .
اقول : الاشارة الى الانبياء عليهم السلام ، وافضل مستودع استودعهم فيه ، امّا نفوسهم فحضائر القدس ومنازل الملائكة فى مقعد صدق عند مليك مقتدر . وامّا أبدانهم واصولها فكرائم الاصلاب التي هى مستودع النّطف ، وارحام المطهّرات التي هى مفازها . والشيعة يطهّرون اصول الانبياء من طرف الآباء والامّهات عن الشرك . واليه اشار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : ( نقلنا من الاصلاب الطاهرة الى الارحام الزكَّية ) [١] .
وامضت : انتهت ، وكنّى بكرامة اللَّه عن : النبوّة . واستعار لفظ المعدن والمغرس والمنبت : لطينة النبوّة وهى مادّته القريبة التي استعدّت لقبول مثله . وقيل : اراد بذلك مكة . وقيل : بيته وقبيلته . والارومة : الاصل ، ولفظ الشجرة : لقريش . وعترة الرجل : نسله واسرته وقومه ، ووجه افضليّة عترته قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ( سادة اهل المحشر سادة اهل الدنيا انا ، وعلىّ وحسن وحسين وحمزة وجعفر ) [٢] . ووجه افضليّة اسرته قوله
[١] دلائل النبوة - ٢٤ . تفسير الفخر الرازى ٢٤ - ١٧٣
[٢] مستدرك الصحيحين ٣ - ٢١١ . تاريخ بغداد ٩ - ٤٣٤ .