القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثالث قوام البول وصفاته وكدورته
الغليظ المشف وبين الرقيق، أن الغليظ المشفا إذا موَج يالتحريك، لم تصغر أجزاؤه المتموجة، بل حدثت فيه أمواج كبار وكانت حركتها بطيئة، وإذا أزيد كان زبده كثير النفاخات بطيء الانفقاء وتولَد مثل هذا هو عن بلغم جيد الإنهضام، أو صفراء محي إن كان له صبغ إلى الصفرة، وإذا لم يكن صبغ دل على إنحلال بلغم زجاجي، وهذا كثيراً ما يكون في أبوال المصروعين.
والرقيق الذي يأكثر فيه الصبغ يعلم أن صبغه ليس عن نضج وإلا لفعل النضج فيه القوام أولًا، لكنه من اختلاط المرة به فإن أول فعل الإفضاج التقويم، ثم الصبغ- والنضج في القوام أصلح منه في اللون، فلذلك البول الرقيق الأصفر إذا دام في مدة المرض الحادّ دل على شر وعلى فتور القوة الهاضمة، وإذا رأيت بولًا رقيقاً وهناك اختلاف أجزاء من الحمرة والصفرة فاحدس تعباً ملهباً وإن كان رقيقاً قيه أشياء كالنخالة من غير علة في المثانة فذلك لاحتراق البلغم.
والبول الغليظ فى الأمراض الحادة يدل بالجملة على كثرة الأخلاط وربما دل على الذوبان وهو الذي إذا بقي ساعة جمد فغلظ. ويالجملة كدورة البول الأرضية مع ريح تخالطه المائية، فإذا اختلطت هذه كانت كدورة وفي انفصال بعضها من بعض يتم الصفاء، ثم يجب أن ينظر إلى أحوال ثلاث لأنه، إما أن يبال رقيقاً ثم يغلظ فيدل على أن الطبيعة مجاهدة هو ذا ينضج، لكن المادة بعد لم تطع من كل وجه وهي متأثرة، وربما دل على ذوبان الأعضاء. وإما أن يبال غليظاً ثم يصفو ويتميز منه الغليظ راسباً، فيدل على أن الطبيعة قد قهرت المادة وأنضجتها. وكلما كان الصفاء أكثر الرسوب أوفر وأسرع فهو على النضج أدلّ. والحالة المتوسطة بين الأول والآخر إن دامت وكانت الطبيعة قوية والقوة ثابتة حدس أنه سيبلغ منه الإنضاج التام، وإن لم تكن القوة ثابتة خيف أنا يسبق الهلاك النضج، وإذا طال ولم تكن علامة مخيفة أنذر بصداع لأنه يدل على ثوران وعلى رياح بخارية والذي يأخذ من الرقة إلى الخثورة ويستمرّ خير من الواقف على الخثورة في كثير من الأوقات، وكثيراً ما يغلظ البول ويكدر لسقوط القوّة، لا لدفع الطبيعة.
وأما البول الذي يبال مائياً ويبقى مائياً فهو دليل عدم النضج البتة، والبول الغليظ أحمده ما كان سهل الخروج كثير الانفصال معاً ومثل هذا يبري الفالج وما يجري مجراه، وإذا كانت أبوال غليظة ثم أخذت ترق على التدريج مع غزارة فذلك محمود وربما كان يعقب الغليظ الكدر القليل الكثير، فيكون دليل خير وذلك إذا انفجر الغليظ الكدر الذي كان ييال قليلًا قليلًا ودفعة واحدة بول بولًا كثيراً بسهولة، فإن هذا كثيراً ما تنحل به العلة سواء كانت العلة شيئاً من الحميات الحادة أو غيرها من الأمراض الامتلائية، وكان امتلاء لم يعرض بعد منه مرض ظاهر، وهذا ضرب من البول نادر. والبول الطبيعي اللون إذا أفرط في الغلظ دل أحياناً على جودة نقص المواد كثيراً ونضجه بسهولة الخروج، وقد يدل أحياناً على التلف لدلالته على كثرة الأخلاط وضعف القوة ويدل عليه عسر الخروج وقلة ما يخرج.