القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثاني دلائل ألوان البول
يضطر إلى مرافقة البول والخروج معه كما يعرض أيضا في القولنج البارد، وأما ضعف الكبد وقصور قوته عن التمييز بين المائية والدم، كما يكون في الاستسقاء البارد وفي أمراض ضعف الكبد في الأكثر، فيكون البول شبيهاً بغسالة اللحم الطري.
وأما الاحتقان الذي توجبه السمد فبتغير لون البلغم في العروق لعفونة ما تلحقه، وعلامته أن تكون مائية البول وثقله على الوجه المذكور، ثم يكون صبغه صبغاً ضعيفاً غير مشرق، فإن الصفراوي يكون صبغه مشرقاً، وكثيراً ما يكون البول في أول الأمر أبيض ثم يسود وينتن كما يعرض في اليرقان. والبول بعد الطعام يبيض ولا يزال كذلك حتى يأخذ في الهضم فيأخذ في الصبغ، ولذلك ما يكون بول أصحاب السهر أبيض ويعين عليه تحلل الحار الغريزي، لكنه يكون غير مشرق، بل إلى كدورة لعدم النضج. والصبغ الأحمر في الأمراض الحادة أفضل من المائي، والأبيض لقوامه أيضاً خير من المائي، والأحمر الدموي أكثر أماناً من الأحمر الصفراوي، والأحمر الصفراوي أيضاً ليس بذلك المخوف إن كان الصفراء ساكناً ومخوف إن كان متحركاً. والبول الأحمر القاني في أمراض الكلية رديء، فإنه يدل في الأكثر على ورم حار، وفي أوجاع الرأس ينذر باختلاط.
وإذا ابتدأ البول في الأمراض الحادة بالأحمر وبقي كذلك ولم يرسب، خيف منه الهلاك ودل على ورم الكلى، فإن كان كدراً مع الحمرة وبقي كذلك، دل على ورم في الكبد وضعف الحار الغريزي. ومن ألوان البول ألوان مركبة، من ذلك اللون الشبيه بغسالة اللحم الطري ويشبه دماً ديف في الماء، وقد يكون من ضعف الكبد، وقد يكون من كثرة الدم، وأكثره من ضعف الكبد من أي سوء مزاج غلب، ويدل عليه ضعف الهضم وانحلال القوى، فإن كانت القوة قوية فليس إلا من كثرة الدم وزيادته على المبلغ الذي يفي القوة المميزة بتمييزه بكماله. ومن ذلك اللون الزيتي وهو صفرة يخالطها سلقية ويشبه الزيت للزوجة فيه وإشفاف مع بريق دسمي وقوام مع الشف إلى الغلظ ما هو، وفي أكثر الأحوال يدل على الشر ولا يدل على الخير والنضج والصلاح، وربما دل في النادر على استفراغ مواد دسمة على سبيل البحران وهذه إنما تكون إذا تعقبه راحة. والمهلك منه ما كانت دسومته منتنة، وخصوصاً البول منه قليلًا قليلًا، وإذا خالطه شيء كغسالة اللحم الطري فهو أردأ، وهذا أكثره في الاستسقاء والسل والقولنج الرديء، وربما يعقب الزيتي بولًا أسود متقدماً، وكان علامة صلاح، وكثيراً ما دل البول الزيتي في الرابع على أن المريض سيموت في السابع أعني في الأمراض الحادة. وبالجملة فإن البول الزيتي ثلاثة أصناف فإنه: إما أن يكون كله دسماً، أو يكون أسفله فقط أو يكون أعلاه. دسماً، وأيضاً فإنه إما أن يكون زيتياً في لونه فقط كما في السل، وخصوصاً في أوله أو في قوامه فقط أو فيهما جميعاً كما في علل الكلى وفي كمال السل وآخره، ومن ذلك الأرجواني وهو ردي قتال لأنه يدل على احتراق المرتين، وقد يكون لون أحمر يجري فيه سواد، فيدل على الحميات المركبة والحمّيات التي من الأخلاط الغليظة، فإن كان أصفى وكان السواد أميل إلى رأسه دل على ذات الجنب.