القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥١٠ - لُعاب
واللبأ بطيء الإنهام غليظ الخلط بطيء الانحدار. والعسل يصلحه ويغذو منه البدن غذاء كثيراً، والحامض خام الخلط والمطبوخ منه خصوصاً ما كان أغلظ فهو أعقل.
وكل لبن يورث السدد، وخصوصاً في الكبد، إلا لبن اللقاح ونحوها لقلة جنبيته وجلاء مائيته، وينفع من المواد التي تنصب إلى الأعضاء الباطنة وتؤذيها بحدتها ولذعها، فإنه يضعفها بأن يغسلها فوق غسل الماء بجلاء مائية ليس في الماء، ويعدل كيفيتها وبأن يحول بمناسبته للعضو، ثم تغريته عليه بين العضو وبين الخلط الرديء، فلا يلقاه الخلط عادياً، وهو يضر أصحاب سيلان الدم. واللبن غير جيّد للأحشاء، ولبن المعز أكثر ضرراً للأحشاء من غيره، فإن أكثر رعية لما يقبض. ولبن الشأن بخلافه وليس بمحمود، وفيه إلهاب.
واللبن في جوهوه سريع الاستحالة، وخصوصاً إلى الحر، ولا أضر بالبدن من لبن رديء. ولبن الأتان مائي، ولبن الخنزير مائي غير نضيج، واللبن الربيعي مائي بالقياس إلى الصيفي، وكذلك ما يرعى الريف والآجام، لأن نبات الربيعي مائي بالقياس إلى نبات الصيف، وكلما أمعن الصيف أمعن اللبن في الغلظ. وأجوده ما كان في وسط الصيف، لكنه يخاف عليه أن يحيله الحر بعد الشرب، ولا يخاف ذلك في الربيع.
والبقري كثير السمن، والضأني كثير الجبنية والسمنية. والجبنية في ألبان الإبل قليلة، ثم في ألبان الخيل، ثم الأتن. ولذلك قلّما يتجبن في المعدة. وفي لبن الإبل ملوحة لحبها الحمض، وهذا خير الألبان، ومع ذلك فقد قيل: انه شديد البطء في المعدة وأعالي الجوف أكثر من غيره.
وأعلم أن اللبن يختلف بحسب لون الحيوان، وبحسب سنّه هل هو صغير أو كبير أو معتدل، وبحسب سحنته هل هو ليّن اللحم، أو صلبه، سمين أو عجيف، أبيض أو لون آخر. وأضعف اللبن فيما يقال لبن الأبيض، وهو أسرع انحداراً.
الزينة: الإكثار من اللبن يولّد القمل فيما زعم بعضهم، ولم يبعد، لكنه يجلو الآثار القبيحة في الجلد طلاء، ويحسن اللون شرباً جداً، ولكنه كثيراً ما يحدث الوضح، إلا لبن اللقاح، فإنه قلما يخاف منه الوضح، واذا سقي بالسكر حسن اللون جداً، خصوصاً النساء، ويسمن حتى إن ماء الجبن يسمن أصحاب المزاج الحار اليابس إذا أسهلوا بسببه، وإنما يسمنهم بما يرطب، وبما يخرج الخلط الرديء، فيصلح الغذاء. واللبن الرائب بالخبث يسمن هؤلاء بالسرعة. وماء الجبن يذهب الكلف والآًثار طلاء، وقد ينفع منها شرباً.
الأورام والبثور: كثيراً ما يبرأ من يعرض له الأورام الرديئة والدماميل والماشرا، والجرب والحكة بشرب اللبن إذا لم يكن في مزاجهم ما يفسده، ويحيله الى الصفراء. واللبن ضار لأصحاب الأورام الباطنة.