القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٩ - لُعاب
لبن
الماهية: اللبن مركّب من جواهو ثلائة، مائية، وجبنية، ودسومة. وتكثر الدسومة في البقري، ولبن اللقاح أقل دسومة وجبنية، وهو رقيق جداً. ولبن الأتن أيضاً قليل الدسومة رقيق، ولبن المعز معتدل، ولبن النعاج غليظ دسم، ولبن البقر أدسم وأغلظ، ولبن الرماك كلبن اللقاح رقيق مائي.
الإختيار: أفضل الألبان للإنسان لبن النساء، وأجود الألبان هو المشروب من الضرع، أو كما يحلب، وأجوده الشديد البياض المستوي القوام الذي يلبث على الظفر، ولا يسيل منه، ويكون رعي حيوانه نباتاً فاضلًا، ولا يكون فيه طعم غريب إلى حموضة أو مرارة أو حرافة أو رائحة غريبة أو كريهة، ويجب أن يستعمل كما يحلب قبل أن يستحيل، وليس كل حيوان حمله هو أطول حبلًا من الإنسان رديئاً، ولذلك، فإن المناسب هو المقارب كالبقري.
الطبع: المائية حارة والزبدية إلى الاعتدال وإن مال إلى حرارة، واللبن الحامض بارد يابس.
الخواص: مائيته ملطفة غسالة، ولا لذع فيها، واللبن يعدل الكيموسات ويقوي البدن ويعقل، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط الغليظة وأنضجها وغسلها.
أعضاء الغداء: جيد الكيموس مغذ زائد في الدماخ، خصوصاً لبن النساء، واللبن قريب الهضم، وكيف لا، وهو متولد من دم في غاية الانهضام طرأ عليه ماء آخر، وإن كان من عضو إلى البرد، فإنه لم يتغذ به حتى صار في حال الأغذية التي تحتاج إلى هضم كثير وتصفية بعد تصفية، بل إذا استولت عليه حرارة فاضلة رديئة إلى طبيعة الدم العتدل بسرعة، فما أحسن ما قال: روفس فيه، وإن اعترض عليه. ولميله إلى البرد مايضر أصحاب البلغم، لأن حرارتهم لا تحليله إلى الدموية كما ينبغي، والبدن يستعمله قبل الإحالة لقربه منه، ولذلك ينفع أصحاب المزاج الحار اليابس إذا لم يكن في معدهم صفراء تحيله. ثم للألبان مناسبات مع الأبدان لا تدرك أسبابها، ومن شرب اللبن، فيجب أن يسكن عليه لئلا يفسد ولا يحمض، ولكن يجب أن لا ينام عليه ولا يتناول عليه أغذية آخرى إلى أن ينحدر، وهو أصلح للمتناهين منه لأصحاب المزاج الحار من الشبان، فإنه يستحيل فيهم إلى الصفراء.
وينفع المشايخ أيضاً بما يرطّب، ويزيل الحكة التي تخصهم، ولكن يجب أن يعانوا على هضمه بالعسل.
وكثيراً ما يبدأ اللبن بالإطلاق وإخراج ما في نواحي الأمعاء من الفضول، ثم يأخذ في التغذية، وينكسر في البدن ويحبس الطبع، وهو نفاخ إلا أن يغلي، وهو مركب من مطلق، وهو مائية وعاقل، وهو جبنية.