القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٧ - الفصل السابع فى تلافي حال من أفرط عليه الاسهال
واعلم أن وقت طلوع الشعرى ووقوع الثلج على الجبال والبرد الشديد ليس وقتاً للدواء، فليشرب الدواء ربيعاً أو خريفاً. والربيع هو وقت يستقبله الصيف فلا يتناول فيه إلا لطيفاً. والخريف هو وقت يستقبله الشتاء، فيحتمل الدواء القوي، ولا يجب أن تعود الطبيعة شرب الدواء كلما احتاجت إلى تليين، فيصير ذلك ديدناً، فيوقع صاحبه في شغل وخيم العاقبة. وكل من كان يابس المزاج ينهكه الدواء القوي. والدواء الضعيف يجب أن يقلل عليه الحركة لئلآ تتحلل قوته. ومن الأدوية الضعيفة المباركة بنفسج وسكر، ومن احتاج إلى مسهل في الشتاء، فليرصد ريح الجنوب وفي الصيف قال بالعكس، وله تفصيل.
والمريض إذا احتاج إلى مسهل ضعيف فلم يعمل، فلا يجوز التحريك بل يترك. وكثيراً ما يهيج المرض الاسهال فتحدث عنه الحمى وربما كفاه الفصد.
الفصل السادس فى إفراط المسهل ووقت قطعه
اعلم أن من العلامات التي يعرف بها وقت وجوب قطع الاسهال العطش، وإذا دام الاسهال ولم يحدث عطش، فلا يجب أن يخاف أن إفراطاً وقع، لكن العطش قد يعرض أيضاً لا لكثرة الإسهال وإفراطه، بل بسبب حال المعدة، فإنها إذا كانت حارة أو يابسة أو كلاهما عطشت بسرعة، وبسبب حال الدواء إذا كان حاداً لذاعاً، وبسبب المادة في نفسها إذا كانت حارة كالصفراء. وفي مثل هذه الأسباب لا يبعد أن يجيء العطش مستعجلًا، كما إذا اتفق أضداد هذه الأسباب، لا يبعد أن يجيء العطش متأخراً. وعلى كل حال فإذا رأيت العطش قد أفرط، ورأيت الاسهال بالقليل، فاحبس وخصوصاً إذا لم تكن أسباب سرعة العطش وبداره موجودة. وفي مثله لا يجوز أن يؤخر إلى ظهور العطش، وربما كان خروج ما يخرج دليلًا على وقت القطع، فإن المستسهل للصفراء إذا رأى الإسهال قد انتهى إلى البلغم فاعلم أنه قد أفرط فكيف إذا انتهى إلى إسهال السوداء. وأما الدم فهو أعظم خطراً وأجل خطباً، ومن أعقبه الدواء مغصاً، فليتأمل ما قيل في الكتب الجزئية في باب المغص.
الفصل السابع فى تلافي حال من أفرط عليه الاسهال
الإسهال يفرط، إما لضعف العروق، أو لسعة أفواهها، أو للذع المسهل لفوهاتها. ولاكتساب البدن سوء مزاج منه ومما يجري مجراه، فإذا أفرط الإسهال فاربط الأطراف من فوق، ومن أسفل، بادياً من الإبط والأربية، نازلًا منهما، واسقه من الترياق قليلًا، أو من الفولونيا، وعرقه إن أمكنك بالحمام، أو ببخار ماء تحت ثيابه ويخرج رأسه منها، وإذا كثر عرقهم جداً سُقُوا القوابض ودلكوا واستعملوا اللخالخ الطيبة من مياه الرياحين والصندل