القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الخامس الكلام في الإسهال وقوانينه
شديدة الخطر أعني- مثل الخربق، فإنها تشنج البدن النقي وتحرّك رطوبة البدن الممتلىء رطوبة تحريكاً خانقاً وتجلب إلى الأحشاء ما يعسر دفعه، واليتوعات السمية كالمازريون والشبرم يقطع مضرتها إذا أفرطت الماست ويعقل، وكثيراً ما يخلف الدواء رائحته في المعدة فيكون كأنه باق فيها ويكون دواؤه سويق الشعير لغسله، فإنه أوفق السفوفات. وإذا طالت المدة ولم يأخذ الدواء في الاسهال، فإن أمكنه أن يخفف ولا يحرك شيئاً فعل، وإن خاف شيئاً فمن الصواب أن يتجرع ماء العسل أو شرابه أو ماء قد ديف فيه نطرون، أو يحتمل فتيلة أو حقنة.
ومن أسباب تقصير الدواء ضيق المجاري خلقة، أو لمزاج، أو لمجاورة علة، فإن أصحاب الفالج والسكتة تضيق منهم مجاري الأدوية إلى مواردها، فيصعب إسهالهم. وأما جمع مسهلين في يوم واحد فهو خطر وخارج عن الصواب وكل دواء خاص بخلط فإنه إن لم يجده شوّش وأسهل بعسر. وكذلك إذا وجده مغموراً في أضداده وكل دواء فإنه يسهل أولًا الخلط الذي يختصّ به، ثم الذي يليه في الكثرة والقلة والرقة على ذلك التمريج إلا الدم، فإنه يؤخره وتضن به الطبيعة.
وجذب الخلط البعيد صعب، ومن خاف كرباً وغثياناً يعرض له بعد شرب الدواء، فالصواب أن يتقيأ قبل شرب الدواء بثلائة أيام أو يومين بعروق الفجل وأصل الفجل. ويجب أن لا يكثر الملح في طعام من يريد أن يستهل، وكثيراً ما يجلب الدواء كرباً وغثياناً وغشياً وخفقاناً ومغصاً وخصوصاً إذا لم يسهل أو عوق فكثيراً ما يحتاج إلى قيئه، وكثيراً ما يكفي الخطب فيه تناول القوابض. وشرب ماء الشعير بعد الإسهال يدفع غائلة المسهل ويغسل ماء النزل بالممازجة. ومن كان بارد المزاج غالباً على أخلاطه البلغم، فليتناول بعد الدواء وعمله حرفاً مغسولًا بماء حار مع زيت. وأن كان حار المزاج استعمل بزر قطونا بماء بارد ودهن بنفسج وسكر طبرزذ وجلاب. والمعتدل المزاج بزر الكتان. ومن خاف سحجاً تناول الطين الأرمني بماء الرمان، ويجب أن يكون استعماله ما ذكرنا بعد الاسهال، وإلا قطعه وكل شارب دواء يستعقب حتى، فأوفق الأشياء له ماء الشعير.
وأما السكنجبين، فساحج يجب أن يؤخر إلى يومين أو ثلاثة حتى تعود إلى الأمعاء قوتها، ويجب أن يدخل المنسهل في اليوم الثاني الحمام، فإن كان قد بقي من أخلاطه بقية، فإن وجدته يستطيب الحمام ويستلذه فذلك دليل على أن الحمام ينقيه من الباقي فدعه، وإن وجدته لا يستلذه ويضجر فيه فأخرجه.
واعلم أن الضعيف المعي ربما استفاد من الأدوية المسهلة قوة مسهلة فطال عليه الأمر واحتاج إلى علاجات كثيرة حتى يمسك، وكذلك المشايخ يخاف عليهم من الاسهال غوائله. واعلم أن شرب النبيذ عقيب المسهلات يورث حميّات واضطراباً. وكثيراً ما يعقب الإسهال والفصد وجعاً في الكبد ويقلعه شرب الماء الحار.