القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٨ - الفصل السابع فى تدبير المأكول
ومما هو جيد أن يتناول الصبر على مثل هذا الطعام قدر ثلاث حمصات أو يؤخذ نصف درهم علك الأنباط، ودانق بورق ومما هو خفيف حمصتان، أو ثلاث من علك البطم، وربما جعل معه مثله أو أقل منه البورق، ومما هو محمود جداً أخذ شيء من الأفثيمون مع شراب. وإن لم يحصل شيء من ذلك نام نوماً طويلًا وهجر الغذاء يومأ واحداً، فإن خف استحم وكمد ولطف الغذاء، فإن لم يستمر مع هذا كله وأثقل ومدد وكسل، فاعلم أنه قد امتلأت العروق من فضوله، فإن الغذاء الكثيرٍ المفرط وإن عرض له أن ينهضم في المعدة فإنه قلما ينهضم في العروق، بل يبقى فيها نياً يممدها وربما صدَعها ويورث كسلًا وتمطياً وتثاؤباً فليعالج بما يسهل من العروق، فإن لم يحدث ذلك بل أحدث إعياءً فقط، فليسكن مدة ثم ليعالج النوع العارض من الإعياء بما سنذكره.
ومن أوغل في السن فلا يقبل بده من الغذاء ما كان يقبله وهو شاب فيصير غذاءه فضولًا فلا يأكلن قدر العادة بل دونه. ومعتاد تغليظ التدبير إذا لطف التدبير دخل من الهواء في المنافذ ما كان يشغله غلظ التدبير وليس يشغله الآن لطف التدبير، فكما يعود إلى التغليظ يحدث فيه السدد.
والأغذية الحارة تتدارك مضرتها بالسكنجبين لا سيما البزوري، فإنه أنفع أنواع السكنجبين إن كان سكرياً، وإن كان عسلياً فالساذج منه كاف، والباردة يتبعها ماء العسل وشرابه والكموني، والغليظ يتبعه حار المزاج سكنجبيناً قوي البزور، ويتبعه بارد المزاج شيئاً من الفلافلي والفوذنجي.
والأغذية اللطيفة أحفظ للصحة وأفل معونة للقوة والجلد، والغليظة بالضد، فمن احتاج إلى جلد واحتاج بسببه إلى أغذية قوية الكيموس رصد الجوع الشديد ويتناول منها غير الكثيرة لينهضم.
وأصحاب الرياضات والتعب الكثير أحمل للاغذية الغليظة. ومما يعينهم على هضمها قوة نومهم واستغراقهم فيه، لكنه يعرض لهم لكثرة ما يعرفون ويتحلل من أبدانهم أن تسلب أكبادهم من الغذاء ما لم ينهضم بعد فيهيئوهم لأمراض قتالة في آخر العمر أو في أوله وخصوصاً وهم يعترفون بهضمهم الذي لهم من نومهم الذي يبطل إذا عرض لهم سهر متواتر، خصوصاً إذا استحموا.
والفواكه الرطبة إنما توافق الغير المرتاضين الممرورين في الصيف وأن تؤكل قبل الطعام وهي مثل المشمش والتوت والبطيخ وكذلك الخوخ والإجاص وأن يدبروا بغيرها فهو أحب فإن كل ما يملأ الدم مائية يغلي في البدن غليان عصارات الفواكه في خارج، وإن كا ربما نفع في الوقت فإنه يهيئه للعفونة.
وكذلك كل ما ملأ الدم خلطاً نيئاً وإن كان ربما نفع كالقثاء والقشد ولذلك كان المستكثرون من هذه الأغذية معرضين للحميات وأن بردت في أوَل الأمر.