القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثاني دلائل ألوان البول
أسود اخذ من القتمة، ويدل على السوداء الدموية، وأسود اخذ من الخضرة والبتلنجية، ويدلّ على السوداء الصرف. والبول الأسود في الجملة يدل، إما على شدة احتراق، وإما على شدة برد، وإما على موت من الحرارة الغريزية وانهزام، وإما على بحران ودفع من الطبيعة للفضول السوداوية. ويستدل على الكائن من الاحتراق بأن يكون هناك احتراق شديد ويكون قد تقدّمه بول أصفر وأحمر ويكون الثفل فيه متشبثاً قليل الاستواء ليس بذلك المجتمع المكتنز، ولا يكون شديد السواد بل يضرب إلى زعفرانية وصفرة أو قتمة، فإن كان يضرب إلى الصفرة دل كثيراً على اليرقان. ويستدل أيضاً على الكائن من البرد بأن يكون قد تقدمه بول إلى الخضرة والكمدة، ويكون الثفل قليلًا مجتمعاً كأنه جاف، ويكون السواد فيه أخلص، وقد يفرق بين المزاجين بأنه إذا كان مع البول الأسود شدة قوة من الرائحة، كان دالًّا على الحرارة وإذا كان معه عدم الرائحة أو ضعف من قوتها، كان دالآً على البرودة، فإنه إذا انهزمت الطبيعة جداً لم تكن له رائحة. ويستدل على الحادث لسقوط القوة الغريزية بما يعقبه من سقوط القوة وانحلالها، ويستدل على الحادث على سبيل التنقية والبحران كما يكون في أواخر الربيع وانحلال علل الطحال وأوجاع الظهر والرحم والحميّات السوداوية النهارية والليلية والأفات العارضة من احتباس الطمث واحتباس المعتاد سيلانه من المقعدة، وخصوصاً إذا أعانت الطبيعة أو الصناعة بالإدرار كما يصيب النساء اللواتي قد احتبس طمثهن، فلم تقبل الطبيعة فضلة الدم بأن يكون قد تقدمه بول غير نضيج مائي. ويصادف البدن عقيبه خفاً ويكون كثير المقدار غزيراً.
وأما إن لم يكن هكذا فان البول الأسود علامة رديئة وخصوصاً في الأمراض الحادة ولا سيما إذا كان مقداره قليلًا، فيعلم من قلته أن الرطوبة قد أفناها الاحتراق، وكلما كان أغلظ كان أردأ، وكلما كان أرقّ فهو أقل رداءة. وقد يعرض أن يبال بول أسود وأحمر قاني بسبب شرب شراب بهذه الصفة تعمل فيه الطبيعة أصلًا فيخرج بحاله، وهذا الأخطر فيه وربما، كان دليل بحران صالح في الأمراض الحادة أيضاً، مثل البول الذي يبوله المريض رقيقاً، وفيه تعلق في نواح مختلفة، فإنه كثيراً ما يدل على صداع وسهر وصمم واختلاط عقل، لا سيما إذا بيل قليلًا قليلًا في زمان طويل، وكان حاد الرائحة وكان في الحميات، فإنه حينئذ شديد الدلالة على الصداع والاختلاط في العقل، واذا كان هناك سهر وصمم واختلاط عقل وصداع دل على رعاف يكون ويمكن أن يكون سبباً للحصاة في كليته.
قال روفس: البول الأسود يستحب في علل الكلي والعلل الهائجة من الأخلاط الغليظة، وهو دليل مهلك في الأمراض الحادة.
ونقول: قد يكون البول الأسود أيضاً رديئاً في علل الكلي والمثانة إذا كان هناك احتراق شديد، فتأمل سائر العلامات والبول الأسود في المشايخ، وليس لصلاح لهم مما يعلم ولا هو واقع إلا لفساد عظيم وكذلك في النساء. والبول الأسود بعد التعب يدل على تشنّج. وبالجملة