رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٨٩ - الفصل فى النفس
الفصل فى النفس
و اما النفس فان وصفها على حقيقتها صعب معتاص جدا و الدليل على ذلك اختلاف أجلّة الفلسفة و هم افلاطن و ارسطاطليس و حروسليس و غيرهم فيها و كذلك من بعد هى الا انا نذكر الحدين اللذين حدبهما افلاطن و ارسطاطليس و شرحهما فى ذلك و يحتج فى تبيين كل لفظه منها و نتبع ذلك بالاخبار عن قوى النفس فان ذلك ما يكتفى به فى هذا الموضع و يمكن ان نبين به غرضنا الذي هو الفصل بين الروح و النفس.
فنقول ان افلاطن حد النفس بان قال النفس جوهر ليس بجسم محرّك للبدن. و اما ارسطاطليس فحد النفس بان قال ان النفس كمال الجسم طبيعى آلىّ.
و فى حد اخر عبر الآلى فقال حيّ بالقوة. فلنشرح ما فى هذين الحدين و لنبتدى اولا بالقول الذي قال افلاطن و لنبين انّ النفس جوهر. فنقول كلّ قابل للمتضادات و هو واحد بالعدد لا يختلف ذاته فهو جوهر فالنفس قابلة للفضائل و الرذائل و هى واحدة بالعدد كنفس افلاطن لا يختلف ذاتها فهى اذن جوهر و الفضائل و الرذائل متضادات فالنفس اذن قابلة للمتضادات و هى واحدة بالعدد لا يختلف ذاتها فهى اذن جوهر. و ايضا ان محرك الجوهر جوهر و النفس محركة الجسد و الجسد جوهر فالنفس اذن جوهر. و ايضا فان النفس جزء من الحيوان لانّ كلّ حيوان نفس و جسد و الحيوان جوهر و جزء الجوهر جوهر و النفس اذن جوهر و اذ قد بيّنا ان النفس جوهر فلنبين ان النفس لا جسم.
فنقول انّ كلّ جسم كيفياته محسوسة فكيفيات النفس غير محسوسة فهى لا جسم و كيفيات النفس الفضائل و الرذائل و الفضائل و الرذائل غير محسوسة فاذن النفس لا جسم. و ايضا فان كلّ جسم لا يخلو ان يقع تحت الحواس امّا كلّها و امّا بعضها ....... الحواس (رأس) لا كلّها و لا بعضها فالنفس ..........
جسم. و ايضا كلّ جسم اما ان يكون متنفسا او غير متنفس فان كانت النفس