رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١١٦ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
و الثالث النفس الانسانية و هى كمال اول لجسم طبيعى آلىّ من جهة ما يفعل الافاعيل الكائنة بالاختيار الفكرى و بالاستنباط بالرأى و من جهة ما يدرك الامور الكلية و للنفس النباتية ثلاثة قوى. القوة الغاذية و هى قوة تحيل جسما آخر الى مشاكلة الجسم الذي هو فيه فتلصقه يدل ما يتحلل عنه و القوة المنمية و هى قوة يزيد فى الجسم الذي هو فيه بالجسم المتشبه به زيادة متناسبة فى اقطاره طولا و عرضا و عمقا و ليبلغ به كمال كماله فى النشو و القوة المولدة و هى القوة التي فى زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتى الثدى يدرك ما يؤدى اليه الهواء المستنشق من الرائحة المخالط لها البحار او المنطبعة فيه بالاستحالة من جرم ذى رايحة و منها الذوق و هى قوة مرتبة فى العصب المفروش على جرم اللسان يدرك الطعوم المتحللة من الاجرام المماسة له المخالطة للرطوبة الغدبه التي فيها فيحللها و منها اللمس و هى قوة مرتبة فى اعصاب جلد البدن كله تدرك ما تماسه و تؤثر فيه بالمضادة و تغيره فى المزاج و الهيئة و تشبه ان تكون هذه القوة لا نوعا بل جنسا لقوى اربعة مبنية معا فى الجلد كله واحدتها حاكة فى المضاد الذي بين الحار و البارد و الثانية حاكمة فى التضاد الذي بين اليابس و الرطب و الثالثة حاكمة فى التضاد بين الصلب و اللين و الرابعة حاكمة فى التضاد بين الخشن و الاملس الّا ان اجتماعها فى آلة واحدة يوهم ماخذها فى الذات و اما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات و بعضها قوى تدرك معانى المحسوسات و من المدركات ما يدرك و يفعل معا و منها ما يدرك و لا يفعل و منها ما يدرك ادراكا اوليا و ما يدرك ادراكا ثانيا و الفرق بين ادراك الصورة و ادراك المعنى ان الصورة هو الشىء الذي تدركه النفس الناطقة و الحس الظاهر معا لكن الحس يدركه اولا و يؤديه الى النفس مثلا ادراك الشاة لصورة الذئب اعنى شكله و هيئة و لونه و ان نفس الشاة الباطنة تدركها و تدركها اولا تحسها فاما المعنى هو الشىء الذي يدركه النفس من المحسوس من غير ان يدركه الحس الظاهر اولا مثل ادراك الشاة المعنى مضاد فى الذئب او المعنى الموجب بخوفها اياه و مبرئها عنه من غير ان يكون الحس يدرك ذلك البتة و الذي يدرك من الذئب اولا الحس ثم القوى الباطنة فهى الصورة و الذي يدركه