رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٢٦ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
محل هذا و يكون القوة منتشرة لا تنقسم بذاتها بل بانقسام ما فيها فتكون جسمانية و الصورة مرتسمة فى جسم فاذن ليس يصح ان يغتر فى المربعات فى الخيال لاقتران المربعين الموجودين و بالقياس اليهما فبقى ان يكون ذلك اما بسبب اقتران الجزء القابلة [١] او الجزء من الآلة التي بها تفعل القوة و كيف كان فالحاصل يبقى ان الادراك بمادة جسمانية اما القوة القابلة فلانها لا تنقسم الّا بانقسام مادتها و اما الآلة الجسمانية فهى [٢] اياها يعنى فقد اتضح ان الادراك الخيال حد ايضا بجسم و مما تبين ذلك اما يتخيل الصورة الخيالية كصور الانسان مثلا اصغر و اكبر و لا محالة انها مرتسم و هى اكبر و مرتسم و هى اصغر فى شىء لا فى مثل ذلك الشىء و بعينه لانها ان ارتسمت فى مثل ذلك الشىء فالتفاوت فى الصغر و الكبر اما ان يكون بالقياس الى المأخوذ عنه الصورة و اما بالقياس الى الاخذ و اما لنفس الصورتين و ليس يجوز ان يكون بالقياس الى المأخوذ عنه الصورة فكثير من الصورة الخيالية غير مأخوذة عن شىء البتة و لا يجوز ان يكون بسبب الصورتين فى انفسهما فانهما لما اتفقا فى الحد و الماهية و اختلفا فى الصغر و الكبر فليس ذلك لنفسها فاذن ذلك بالقياس الا الشىء القابل لان الصورة تارة ترتسم فى جزء منه اكبر و تارة فى جزء منه اصغر و ايضا فانه ليس يمكنا ان يتخيل السواد و البياض فى شبح حالى واحد معا و يمكننا ذلك فى جزءين منه و لو كان الجز آن لا يتميزان فى الوضع بل كان كل كلى الخيالين ترتسمان فى شىء غير منقسم لكان لا تفرق الامر بين المتعذر منهما و الممكن فاذن الجز آن يتميزان فى الوضع و لما علمت هذا فى الخيال فقد علمت فى الوهم ان الذي يدركه انما يدركه متعلقا بصور جزئية خيالية على ما اوضحنا قبل و قد يريد [٣] هذا القول شرحا و استشهادا الا انا نوثر الاختصار ما امكنا خصوصا فيما يجرى مجرى الرسائل.
الفصل الخامس [٤]: فنقول ان الذي هو محل المعقولات ليس بجسم و لا قائم بجسم على انه قوة فيه او صورة له بوجه فانه ان كان محل المعقولات جسما او مقدار من المقادير فاما ان يكون محل الصورة فيه طرف منه لا ينقسم او يكون انما
[١] من القوة
[٢] التي
[٣] ان يمكنا
[٤] الجوهر.