رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٣٨ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
الذي هو الجوهر و الشبح و كلامنا فى هذا الشىء الذي هو الشبح و الاصل لا فى شىء مجتمع منه و من شىء آخر فتبين ان كل شىء هو بسيط غير مركب او هو اصل مركب و شبحه فهو غير مجتمع فيه فعل ان يبقى و قوة ان تقدم بالقياس الى ذاته فاذا كانت فيه قوة ان تقدم فمحال ان يكون فيه فعل ان يبقى و اذا كان فيه فعل ان يبقى و ان يوجد فليس فيه قوة ان تقدم فنبين اذن ان جوهر النفس ليس فيه قوة ان تفسد و اما الكائنات التي تفسد فان الفاسد منها هو المركب المجتمع و قوة ان يفسد و ان يبقى ليس فى المعنى الذي به المركب واحد بل فى المادة التي هى بالقوة قابلة كل الضدين فليس اذن فى الفاسد المركب لا قوة ان يبقى و لا قوة ان يفسد فلم يجتمعا فيه فاما المادة فاما ان يكون باقية لا بقوة بها تبقى و ليس لها قوة ان يفسد بل قوة ان يفسد شىء آخر فيها يحدث و البسائط التي فى مادة فان قوة فسادها هو فى المادة لا فى جوهرها و البرهان الذي يجب ان كل كائن فاسد من جهة التناهى قوى و البطلان انما يوجب فيما كونه من مادة و صورة و يكون فى المادة قوة ان يبقى فيه هذه الصورة و قوة ان يفسد منه هى معا فقد بان اذن ان النفس آلة لا تفسد و الى هذا استغنى كلامنا و الله الموفق.
الفصل العاشر: قد اوضحنا ان النفس انما حدثت و تكثرت مع تهيؤ الابدان على ان تهيأ الابدان موجب ان تفيض وجود النفس لها من العلل المفارقة لها و ظهر من ذلك ان هذا لا يكون على سبيل الاتفاق و البحث حتى يكون ليس وجود الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا مدبرة حادثة و لكن كان يوجد النفس و اتفق ان (يكون) وجد معها بدن فحينئذ لا يكون للتكثر علة ذاتية البتة بل عرضية و قد عرفنا ان العلل الذاتية هى اولا ثم العرضية فاذا كان كذلك فكل بدن مستحق فى حدوث مزاجه حدوث نفس له و ليس بدن يستحقه و بدن لافاد اشخاص الانواع لا تختلف فى الامور التي بها تقوم فاذا فرضنا ان نفسا تناسخها ابدان و كل بدن فانه بذاته مستحق نفسا يحدث له و يتعلق به فيكون للبدن الواحد نفسان معا ثم العلاقة بين النفس و البدن ليس هو على سبيل الانطباع فيه كما قلنا قبل علاقة الاشتغال به حتى يشعر النفس بذلك البدن و ينفعل البدن عن تلك النفس