رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥ - جواب ست عشر مسئلة لابى ريحان (البيرونى)
و المعدوم موجودا بالفعل فالعقل وصف به المعدوم من حيث هو موجود فى العقل كما يوصف بالعلاقة و النظر فان جميعا و ان كان اعتبارا العلاقة من جهة الصورة اعتبار الاثنين لا الواحد و بالجملة اذا اخضرنا المعدوم فى العقل قضينا فى العقل بان له امكانا موجود فى الاعيان فاذا هو فى الاعيان موجودة للمادة و فى الذهن لكليهما.
٨ مسئلة: الصورة المادية و النفوس المتعلقة بالمادة لا يلزم بطلانها ببطلان المادة اذا كان سبب وجودها علة غير المادة و ليس للمادة الا القبول ثم ان الوجود للصورة اوّلا ثم للمادة و ليس يمتنع ان يستخفظ صورة واحدة بمواد يتبدل عليها. اللهم الا ان يكون حالها كحال الاعراض التي سبب وجودها المادة على انى لا اعقل وجود الصورة فى الهيولى فليس يمتنع ان يكون الصورة مفارقة غير مخالطة و مع ذلك وجودها فى المحل.
الجواب: قد بينا فى كتبنا انه ليس يجوز ان يقال قولا مطلقا ان المادة لا معونة لها فى وجود الصورة و ليس وجود الصورة غير المفارق بالمفارق وحده ثم يوجد المادة غير الصورة وحدها و هذا ثم بينا لا سيما فى الاشارات و فى كتاب الشفاء و غيره ان الصورة و العرض شيئان فى افتقار شخصهما الى شخص من المادة فليتأمل من هناك فان الكلام فيه طويل.
٩ مسئلة: ما معنى قوله فى كتاب النفس ان القوى وجودها بحيث يفعل و ما البرهان على ذلك فليس يمتنع فى ظاهر النظر ان يكون قوة موجودة ثم يصدر عنها فعل.
الجواب: لا مانع من ان يكون قوة موجودة ممنوعة عن ان يفعل بعارض. فليتأمل ما قيل فى كتاب النفس فلعله ليس هذا الوجه.
١٠ مسئلة: ما البرهان على ان مصدر افعال الشىء وجوده و قوامه.
الجواب: لانه ان لم يكن الفعل مصدرا لم يكن له علة فلم يكن فعلا و مصدره اما ذات الشىء الموجود و قوامه و اما غيره فان كان غيره فالفاعل غيره و العلة غيره لا هو فبقى ان يكون مصدره هو.