رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٧
جسم و عنوا بالاحاطة لا الاحاطة التي يكون للمقادير بالمقادير او لذوات المقادير بذوات المقادير بل الاحاطة التي على سبيل الاستعلاء الاستيلاء و عنوا بالنفس الاستكمال يشبها للكمال بالحياة و الاستكمال بالعقل الحافظ للحياة و عنوا بالتمييز حصول كلّ شيء على خاص صورته التي تنفصل بها عن غيره و لو لا هذه لاستحال ان يحدب غير مجذب و استحال ان يحدب غير متحرك و استحال ان يتحرك غير جسم و كان يكون ما سمّوه خلاء جسما فهذا و ان الجزء الآخر ما يرفع عن اسيودس [١] الشاعر فانه قال ان الله خلق اولا الفضاء ثم الارض و الرجئة فهذا هو ما يصح نسبة الى الا ما قدمين من تعظيمهم و تقديمهم للخلاء و طائفة بل طوائف من الطبيعيين قد جعلوا للخلاء وجود اعلى حسب وجود الشيء و يستقر فيه من غير ان جعلوا ذلك له فضيلة و هو الاصحاب ذيمقراطس [٢] و اسيودس و لوموس (لوقرس؟) [٣] و من جعل من الاوايل للخلاء وجودا و لم يحاول رمزا و لا لغزا لم يجعل له درجة شريفة فى الوجود بل جعل وجوده اخس و احقر من وجود الجسم فاما الكبار المدققون المصلحون فانكروا ان يكون للخلاء وجود وجه من الوجوه و جعلوا اسمه من جملة الاسماء التي يدل على معنى قائم فى الذهن و لا يدل على معنى حاصل فى الوجود و برهنوا ان كان الخلاء موجودا فليس حاليا عن ذهاب فى الاقطار لا متعريا عن الاتصاف بالابعاد و برهنوا انه اذ كان الخلاء بهذه الصفة استحال ان يسع جسما فان الشيء له فى نفسه بعد يستحيل ان يسع جسما و ان بمانع الاجسام اذا كلفت التداخل ليس لينسب (لسبب؟) كيفياتها بل لسبب ابعادها و الابعاد يمتنع ان يتداخل البتة و بينوا ان الاعراض كاللون و الرائحة لا ابعاد لها فى انفسها بل انما يقتدر كلّها ببعد واحد مشترك لها و هو البعد الذي بمحلها الجسمانىّ و برهنوا انه لا حركة طبيعية و لا قسرية و لا سكون طبيعيا و لا قسريا فى الخلاء و انه لو كان للخلاء وجود و كان للاجسام فيه يفود لكان اليفود يقع لا فى زمان قد يبرهن لهم انّ كلّ حركة فى زمان منقسم و برهنوا انه لا وجود للخلاء و هو غير متناهى الذهاب و لا لشيء غير
[١] Hesiode
[٢] democrite
[٣] lucrece .