رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤ - جواب ست عشر مسئلة لابى ريحان (البيرونى)
٥ مسئلة: لم قيل ان العقل الذي يتصور المعقولات المفصلة المرتبة ليس بسيطا من كل وجه و كيف يكون ذلك و كل ما يدرك المعقولات فانه مجرد و المعقولات المفصلة ايضا لا يحل الاجسام و هذا الشيء اما ان يكون ملابسا للمادة فيكون صورة جسمانية و ليس هو كذلك او يكون مفارقة و هو بسيط فاى حالة بين هاتين الحالتين و ما الفرق بين النفس الناطقة و بين العقل.
الجواب: كل مركب الجوهر مما بالفعل و بالقوة فهو غير بسيط و البسيط الحق واحد فاما فى الهيئات فلا شك ان ما يتكثر عليه الهيئات غير بسيط.
اعلم انه كل شيء غير الأول الحق ففيه تركيب ما و ليتأمل من كتبنا النفس الناطقة هو الجوهر القابل للمعقولات و المتصرف فى مملكة البدن و العقل الهيولانى مهيؤ له و الذي بالفعل صورة كمالية فيه و اذا قيل لها عقل فمعناه عاقل.
٦ مسئلة: كيف يطالع العقل الصور الخيالية و هى فى اجسام ذات وضع او قوى جسمانية و تلك هى مفارقة.
الجواب: انما كان يشكل هذا لو كان باحدها منها خيالية كما هى فاما اذا كان بينها و بين العقل الذي لنفوسنا مناسبة ما يتأثر منها نفوسنا تهيأ لقبول اثر من فوق فليس هو بعجيب فان بين نفوسنا و ابداننا علاقة ما يتأثر بها احدهما عن الآخر و لا عجيب ان آلة للنفس يستعملها مفارقة و اذا احتجب النفس الى الجانب البدنى اثر فيها الخيال و الغضب و الشهوة و كل هذه هيأت ليست هى فيها كما هى فى هذه الآلات و قد يتأثر الشىء عن قوة فى المؤثر خلاف تلك القوة كالحركة عن الميل و الحرارة عن الحركة.
٧ مسئلة: كيف يكون امكان الشيء المعدوم موجودا و المعدوم لا يكون له صفة موجودة.
الجواب: امكان الشىء صفة لهيولاه الموجود يعقل بالقياس اليه و لو لا هذا لما وجب ثبوت المادة مع العلم بان من الامور المعدومة ما يضطر العقل الى ان يحكم بانه ممكن فيكون الامكان المضطر الى اثباته صفة لشىء ما و المعدوم من حيث هو معدوم غير موجود الصفة فهو لغيره و لكنه اذا عقل و احضر هو