رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦ - جواب ست عشر مسئلة لابى ريحان (البيرونى)
١١ مسئلة: قال بعض المعتزلة انه ليس الوجود لشيء فلما اثبت الوجود قال دلنى عليه فانى لا اعرف ما هو فان رأى ادام الله علوه ان يتكلم فى هذا الباب بكلام شاف فى اثباته و اثبات سائر الصفات و اللوازم المشاكلة و الوحدة و الدلالة عليه باى نوع من الدلائل كان من التنبيهى و غيره فان مثل هذا لا يمكن تعريفه بما هو ابين منه كانت الفائدة فيه عظيمة.
الجواب: العاقل لا يضيع فكره بهذه الخرافات كل عاقل يعلم مثلا ان السماء موجودة و ان كونها مما غير كونها موجودة أ ليس الوجود غير كونه موجودا او انه موجود بلى هو لا يقولون شيئا آخر يقولون ان الوجود صفة يتحدد على الذوات التي هى ذوات فى حال العدم و الوجود و الصفات ليست بموجودة- و لا معدومة و لا مجهولة و لا معلومة و لا هى لشىء لان الشىء هو الذات و المعلوم هو الذات بالصفة فالصفة لا يعلم لكن يعلم بها و ليس غرضهم فى قولهم ليس بموجود و ليس بشيء النفى المطلق بل بقى معنى اسم الموجود و الشىء على ما تواضعوا عليه ثم اذا غلط عليهم التحقيق حاروا و سقطوا و كما اضطرهم كون الذوات مشتركة فى انها ذوات الى صفات يفترق بها كذلك يضطرهم الصفات غير مختلفة فى انها صفات الى فرض قسم ثالث يفترق بها و تمادى الامر الى غير النهاية و تبين انه اذا لم يعلم الشىء لم يعلم به لشىء و تبين عليهم ان الصفة مخبر عنها كما ان الذات مخبر عنها و الأمر فى هذا يطول و ليس لى روزجاره (؟) و قد تحير فيه عامة القوم بالري فتذبذبوا فى آرائهم.
١٢ مسئلة: لم وجب ان يكون انفعال القوى المادية لمشاركة المادة فان قيل لان الانفعال للمادة قلنا فلم ينفعل العقل و هو غير مادى ثم اما هو ذا نرى المادة ينفعل عن اشياء لا ينفعل الصورة عنها كما يسخن و يبرد و يتخلخل و يتكائف و لا ينفعل للصورة هذه الانفعالات فغير ممتنع ان يكون القوة العقلية وجودها فى مادة ثم انما ينفعل عن المعقولات و لا ينفعل عنها المادة.
الجواب: معنى الانفعال حصول اثر ما فى الشىء فاذا كان ذات ذلك الشىء فى المادة حصل الاثر ايضا فى تلك المادة فان استحال حصول الاثر فى المادة استحال حصوله فما لا يحصل فيه الا و يحصل فى المادة ثم قوله فلم ينفعل العقل و هو غير مادى