رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٧ - مكتوب ابى السعيد الى الشيخ و جوابه
مكاتبه لابى على بن سينا
مكتوب ابى السعيد الى الشيخ و جوابه
(ابو سعيد ابو الخير) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. رسالة للحكيم ابى على الحسين بن سينا الى ابن زيله جوابا عن كتاب الذي كتب عليه عزم على العزلة و قيل الى الشيخ قطب الأولياء ابى سعيد ابن ابى الخير قدس الله روحه العزيز. وصل كتاب فلان مبتنيا بجميع صنع الله لديه و سبوغ نعمته عليه و اتصال هداية الله و حسن تيسيره اياه للاستمساك بالعروة الوثقى و الاعتصام بحبله المتين و الضرب فى سبيله و التولية شطر التقرب الى الله تعالى و التوجه تلقاء وجهه و الاخذ فى سمت النيل به بافضا عن نفس غير هذه الخيرة و رافضا بهمته الاهتمام بهذه الشوهاء القدرة و اعز و اصل و اسر وارد و انفس طالع و اكبر طارق و قراته و فهمته و تدبرته و كررته حتى تصورته و حققته فى نفسه و قررته فبدأت فى شكر الله تعالى واهب العقل و مفيض العدل و حمدته على ما اولاه و سألته ان يوفقه لا ضرر فى اوله و ثبت قدمه على ما توطاه و لا تلقاه إلا ما تحظاه و يزيده الى هدايته و الى درايته التي اتاه درايته انه الهادى الميسر و هو المدبر المقدر لا يعذب عنه مثقال ذرة فى الارض و لا فى السماء و لا يخلو باسطة حركة و لا قابضة سكون عن قدر منه و قضاء الخير برضاه و امره و الشر بقضائه و قدره و كل ينزل من عنده و ما امره الا واحدة كلمح بالبصر عنه شعب كل الاثر و اليه تستند الحوادث و الغير لذلك تقتضى الملكوت و يقصى به الجبروت و هو من سر الله الاعظم يعلم ذلك من يعلم و يذهل عنه من يذهل و لا يعصم و السعيد سعيد فى الازل و الشقى شقى لم يزل لا يسئل عما يفعل فطوبى لمن حازه القدر الى زمرة السعداء و جاذبه عن رتبة الاشقياء و أورعه استرباح البقاء من غير رأس الفناء و ما نزيد هذا الغافل من دار اهلها فيما بين اخفاق و انجاح غير ساق متشابه فيها عقبى يدرك نعوت و يتساويان عند حلول وقت موقوت دار لا يرغب عن شهوتها الى الشهوة لا يشبع عن