رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٩٣ - القول فى الفصل بين الروح و النفس
النامية و النفس الحساسة و النفس الناطقة. و قد نسمى النفس النامية طبيعية و نباتية و النفس الحساسة بهيمية و محركة (بالقوة) و النفس الناطقة عاقلة و مميزة و مفكرة. فالنفس النامية مشتركة للنبات و البهائم و الانسان. و النفس الحساسة مشتركة للبهائم و الانسان. و النفس الناطقة خاصة بالانسان. و افعال النفس النبات التوليد و التربية و الغذاء و ذلك يكون باربع قوى التي تسمى الطبيعة و هى الجاذبة و الماسكة و المجبلة و المبرزة. و هذه القوى موجودة فى كلّ مفتدى اعنى فى النبات و البهائم و الانسان. و افعال النفس الحساسة البصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس و التخيل و حركة الانتقال بارادة و هذه الافعال موجودة فى كلّ حيّ اعنى فى البهائم و الانسان. و افعال النفس الناطقة الفكر و الذكر و الرؤية و الظن و الشك و العزم و العلم و هذه الافعال خاصة بالانسان دون غيره من ساير الحيوان.
القول فى الفصل بين الروح و النفس
و اذ قد ذكرنا ماهية الروح و النفس فلنخبر الآن عن الفصل بينهما فنقول ان اول الفصل بينهما ان الروح جسم و النفس لا جسم. و ان الروح تحوى فى البدن و ان النفس لا تحويها البدن و ان الروح اذا فارقت البدن بطلب و النفس تبطل فعالها من البدن و لا تبطل هى فى ذاتها. و النفس تحول البدن و تنيله الحياة بتوسط الروح و الروح يفعل ذلك بغير توسط.
و النفس تحول البدن و تنيله الحس و الحياة بانها اول علة ذلك و فعاله فيه. و الروح يفعل ذلك و هو علة ثانية. فالروح اذن علة قريبة لحياة الانسان و حنته و حركة و باقى افعاله. فالنفس علة ذلك البعيدة. و ذلك ان بدن الانسان لمّا كان مركبا من اجزاء صلبة و هى العظام و الغضاريف و الاعصاب و العروق و ما اشبه ذلك.
و من اشياء رطبة و هى الاخلاط اعنى المرتين و الدم و البلغم. و من الروح التي فى تجويفات الدماغ. و فى الشريانات و الاعصاب و كان الروح ادق هذه الاجزاء و الطفها و اصفاها.