رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣ - جواب ست عشر مسئلة لابى ريحان (البيرونى)
٣ مسئله: هب أن مخرج العقل من القوة الى الفعل عقل كما تحقق عندنا فى البرهان على انه متصل به بعد المفارقة هاهنا كما نرى لا يكاد يتصل به بعدا الا بعد المفارقة مطالعة للصور التي فى الخيال و باستعمال الفكرة و كان الفكرة يوقع بينه و بين المفارق نسبة و فلم هاهنا هو كذا و بهذا الشرط يخرجه الى الفعل و بعد المفارقة يكون قد استغنى عنها.
الجواب: فليس يحتاج العقل منا فى كل اتصال بالمفارق الى الخيال بل فى بداء و ما يقتبس التصورات الأول الكلية و ربما استعان بالخيال ايضا فى بعض التصرفات ليشتغل الخيال عن المعارضة و ليكون التهيؤ بمشاركته اكد كما يعقله فى مطالعة الاشكال الحسية ايضا عند التأمل الهندسى و هذه الاستعانة نافعة لا ضرورية و فى الامور التي هى من المحسوسات الحقيقية او المشتركة و القوى العقل قد رفض ذلك فلا يستعين بالحس و ربما يمكن ان يرفضه عن الخيال ايضا فلا يشخص المعنى شخصا حسيا و لا خياليا و المقياس المستقل بصناعته يتصرف فى حدوث قياسه الكلية عن مخيلة و فى حدود حده و رسمه و المؤيد بالحدس الثاقب يقع له الحد الاوسط دفعه من غير طلب فكر و لا استعانة بغير قوى العقل فليس كل اتصال انما هو بمعونة الخيال و لا ايضا كل نفس انسانية يتصل عند المفارقة بالمفارق بل اذا كان استفاد قوة هذا الاتصال و الامر فى تحديد هذه القوة و متى كان كالمستصعب و لعله اذا تيسر الاستقلال يتصور المعانى المفارقة للمادة.
٤ مسئلة: هل يخلو العقل الفعال من ان ينفعل عن ذاته حين يدرك المعقولات فيكون من حيث يفعل ينفعل.
الجواب: الانفعال يقال بوجه مرسل على كل خروج من القوة الى الفعل و يقال على وجوه اخص من ذلك مثل ان يكون خروجا زمانيا و مثل ان يكون على سبيل الانتقاص ليس على سبيل الاستكمال و كل ذلك يشترك فى انه خروج عن قوة ما الى فعل و حيث لا يوجد معنى ما بالقوة فلا وجه للانفعال بوجه و لو كانت متصورة للمعقولات على سبيل استيناف تصور بعد عدمه. كما كان يقال انها منفعلة على انها الآن ايضا يبقى عنها هذا الاسم على سبيل المعنى الخاص دون العام.