رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٢٧ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
يحل منه شيئا منقسما و ليمتحن اولا انه هل يمكن ان يكون طرفا غير منقسم فاقول ان هذا محال و ذلك لان النقطة هى نهاية ما لا نميز لها فى الوضع عن الخط او المقدار الذي هو متصل به حتى يستقر فيه شىء من ذلك الخط بل كما ان النقطة لا ينفرد بذاتها و انما هو طرف ذاتى لما هو بالذات مقدار لذلك انما يجوز ان يقال بوجه ما انه محل فيه طرف شىء حال فى المقدار الذي هو طرف متعذر به بالعرض و كما انه متعذر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة و لو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميز لها ذات فكانت النقطة حينئذ ذات جهتين جهة منها بل الخط وجهة منها تخالف له [١] متقابلة فيكون حينئذ منفصلة عن الخط و الخط نهاية غيرها يلاقيها فيكون تلك النقطة نهاية الخط الا هذه و الكلام فيها و فى هذه النقطة واحد و يؤدى هذا الى ان يكون النقطة متتابعة فى الخط اما متناهية و اما غير متناهية و هذا الامر قد بان لنا فى مواضع اخر استحالته و نشير الى طرف منها فنقول ان النقطتين.
حينئذ اللتين ينفطان [٢] بنقطة واحدة من جنبته اما ان يكون هذه النقطة المتوسطة بينهما فلا يتماسان فيلزم [٣] حينئذ فى البديهية العقلية الاولية ان يكون كل واحد منهما يختص بشيء من الوسطى مماسه فيقسم حينئذ الواسطة و هذا محال و اما ان يكون الواسطة لا يحجز المكتنفين عن التماس فحينئذ تكون الصورة المعقولة حاله فى جميع النقطة و جميع النقطة كنقطة واحدة و قد وضعنا النقطة الواحدة منفصلة عن الخط فالخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها بها منفصل عنها فتلك النقطة تكون متباينة لهذه فى الوضع و قد وضعت النقطة كلّها مشتركة فى الوضع هذا ظن فقد بطل اذن ان يكون محل المعقولات شيئا غير منقسم فبقى ان يكون محله من الجسم شيئا منقسما فلنفرض صورة معقولة فى شىء منقسم فاذا فرضنا فى الشىء المنقسم انقساما عرض للصورة ان ينقسم فحينئذ لا يخلو اما ان يكون الجز آن متشابهين او غير متشابهين فان كان متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس
[١] للذى يتميز به عنه و.
[٢] و قد بان و ان النقطة ترك بشافيها
[٣] اقتراهما و اذا بان ان النقطة