رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٧٠ - رسالة الى ابى عبيد الجوزجانى
بالمواضع الشاسعة و الطيران فى الهواء و الارتقاء الى السماء و يلحق على ما يكون غدا و لا يقدر فى النقطة على شىء من ذلك و هى يأكل و يشرب و ينكح و يتلذذ و يتنعم و هى تألم و تحزن و تفرح و تضحك و يبكى و يفعل كلّ شىء يفعله فى النقطة بلا جسد بل هى قائمة بذاتها حالية من جسدها و الجسد حال منها و هى لم تنفرد عنه و لم ينفصل انفصالا كليّا فكيف اذا تحلت بكمالها و خرجت من حصارها و كشف الغطاء عنها و خرجت عن عالم الجسد الظلمانى الى العالم النورانى الذي اقتبست منه فعاينت منه النفس السعيدة ما اخفى لها من قرة اعين جزا ما عملت و رأت النفس الشقية عن الجحيم فايقنت بما وعد الرحمن و صدق فيه المرسلون وقفنا الله و اياك لمرضاته و جعلنا ممن فعل الجنة و فاز برحمته و ما الحياة الدنيا الّا متاع الغرور و صلى الله على سيدنا محمد و آله اجمعين و الحمد لله رب العالمين.
]Ahmed III ,٣٤٤٧ ,Varak ,٤٧٨ ]
رسالة الى ابى عبيد الجوزجانى
و صلت المسألة و المعاودة فى امر النفس اطال الله بقاه الشيخ الفاضل ابو عبيد الجوزجانى فى الجواب الأول: تأملا باستقصاء فلم اشتغل بذلك و تأملت السبب الذي عرض له حتى التبس عليه التبس فصادفته لعله بحسب انّ قولنا لشىء انّ ممكن الوجود بحسب اعتبار نفسه هو انه يصح ان يوجد تارة و ان لا يوجد اخرى و يصح فيه ان يبقى و ان يفنى لانّ لفظة يوجد زمانية فاذا قيل ان يوجد و ان لا يوجد ادهم انهما امران زمانيان يكونان له و ليس كذلك بل يجب ان يشغل بالمفهوم من اللفظ بحسب الرسم و القول الشارح لا يحسب ظاهر اللفظ و الآن فاقول يقال للشىء انه ممكن الوجود اذا كان بحسب اعتبار ذاته بلا زيادة البتة يلحق به ليس يجب وجوده و ليس يمتنع وجوده و يقال للشىء انه ممكن الوجود اذا كان بحيث اذا فرضه فى اىّ وقت كان معدوما او موجودا لم يعرض منه محال و يقال من وجوه اخرى لا يحتاج اليه الآن انما المحتاج اليها الآن الوجهان المذكوران. احد هما و هو الأول و هو الممكن الذي يستعمله