رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٧١ - رسالة الى ابى عبيد الجوزجانى
فى العلم الالهى و الثاني الممكن الذي يستعمله فى المنطق. و الممكن الأول متصور على اعتبار ماهية الشىء من غير ان يضاف اليها حال انها وجدت او عدمت او سبب من الاسباب فان زيد على الاعتبار الماهية شىء لم يجب ان يثبت ذلك الامكان فان فى ذلك الممكن الوجود باعتبار ماهيته اذا اخذ مع ماهية الوجود فوقع انه مع انه مثلا عقل انه وجد فحينئذ يستحيل فيه الامور لا يستحيل اذا اعتبرت الماهية وحدها و ذلك لانها اذا اخذت موجودة استحال ان لا يكون مع اشتراط الوجود يستحيل فيها ان يصير لا موجودة البتة بسبب يكون انها حين الوجود لا يكون غير موجودة فان هذا عام فى كلّ شىء بل اقول اذا فرض لها الوجود و اضيف الى ماهيتها استحال ان يبطل عنها ذلك البتة و لو فى زمان آخر و البرهان هو ما ذكر فى مواضعه و لو انها فرضت معدومة و جاز ذلك فاضيف الى ماهيتها العدم استحال ان يوجد البتة فهذا ضرب ممكن ممكن الوجود ليس امكان وجود هو انك فى كل حال اتفق فلك ان يفرضه موجودا او غير موجود بل هذا هو الذي اذا اعتبر ماهية بنفسه لم يكن له الوجود بنفسه بل من غيره لكنه اذا وجب الوجود بغيره ليس الوجود وجب وجودها لا نزول و ليس كون فى ذلك الوجوب من غير يرخص فى ان يزول او فى ان يمكن ان يزول بل انما يرخص فى انه لم يجب لنفسه و ليس اذا لم يجب بنفسه جاز زوال وجوده بغيره بل قصارى هذا هو انه اذا اعتبر بنفسه له يجب له ذلك الوجود من نفسه و اما انه يجوز عنه ان وجد فهو شىء غير ذلك و اما الضرب الاخر من الممكن هو الذي ليس انما يتعلق الامكان باعتبار ماهية فقط بل و اذا اضيف الى ماهية الوجود يأخذ مثلا انسانا موجودا كان ممكنا من حيث هو انسان ان يوجد و ان لا يوجد اىّ لم يكن وجود له من حيث هو انسان وجودا بنفسه و لا كان مستحقا للعدم بنفسه و هو فى هذا اسوة غيره من المعلولات و كان ممكنا ان يكون من حيث هو انسان معدوم ان يفرض له ان يوجد و ليس يمتنع اضافة الوجود اليه و حصوله او العدم ان ينتقل الى حماية من الوجوب او الامتناع و طبيعة الامكان المنفية عن النفس هى هذه الطبيعة الثانية و البرهان المقام هو على انّ هذا الامكان