رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٥ - رسالة فى ابطال احكام النجوم
كذلك على الاطلاق لانه ما من حالة لانسان فى الدنيا و هو يعد حالة ذاك فقرا لنفسه و نحسا الا و تسلك الحال سعادة و خيرا لاجر و غاية هناه و ان يكون له مثل تلك الحال أ لا ترى انه ليس فقرا اصعب من الفقر [١] المدفع و مع ذلك يتمناه المريض المشرف على الموت فى اكثر الامر [٢] ما ذا لا شر و لا نحس فى الدنيا على الاطلاق و كذلك لا سعد على الاطلاق لانه ما بين حاله فيها اكثر الناس الا و يعد كل واحد منه تلك شقاوة منحسة لانه يقول قول تلك الحالة و ارتفعت همته الى شىء آخر فوقه سواء كان سوقيا او دهقانا او سلطانا فانما هو فيه من حال الدنيا بعده نفس شر او شقاوة فاذا ما ذكرناه صحيح ان لا سعادة و لا شقاوة فى الدنيا مطلقين و لهذا قيل ان كل واحد من الناس فى الدنيا غير راض بما اعطاه الله الا بالعقل فان كل واحد عند انه اعقل الناس فاذا صح هذا و ان لا شقاوة و لا سعادة و لا خير و لا شر فى الدنيا على الاطلاق فكيف ينسب السعادة و الشقاوة و الخير و الشر الى الكوكب و الافلاك فاذا لا سعد و لا نحس هناك على هذا الوجه و ان سئلوا لم صار زحل نحسا و المشترى سعدا و لم لا يجوز ان يكون الامر بخلاف هذا فلا نجد لهم على دعواهم حجة و لا على الرد على القائلين بخلافه فكل ما كان كذلك فلا يكون علما بل يكون شكا و ظنا فان قالوا هذا الذي نذكره و نذعنه قد ذكره بطلميوس صاحب كتاب المجسطى فى كتابه المسمى بالاربعة و كتاب الثمرة فيقول [٣] لا سعد ان يكون مصنف هذين [٤] الكتابين بطلميوس آخر غير صاحب كتاب المجسطى لان البطالية [٥] كثيرون و يكون هو من جملة اصحاب احكام النجوم و ان جوّزنا ان يكون هو صاحب كتاب المجسطى فلا يكون كلامنا معه الا مثل كلامنا مع غيره [٦] فيقول ان الذي ذكرت على صحته دليل و لا حجة فان الباطل يردّ عليه كل احد كاينا من كان و يقول [٧] يجوز ان يكون لصاحب كتاب المجسطى فى تصنيف هذين الكتابين غرض و نحن لا نعرف غرضه و هو مع ذلك كان عارفا ببطلان
[١] المرض المرتن
[٢] و لذلك
[٣] لا يبعد ان يكون تصنيف
[٤] الكتاب
[٥] البطالسه
[٦] فنقول
[٧] و نقول.