رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - رسالة فى ابطال احكام النجوم
على اعتراض كما لم يكن لهم عن مثل هذا القول انفصال [١] الكواكب فقد صح اذا [٢] انه ليس هناك شىء بارد و لا حار و لا ذكر و لا انثى و اما الاسماء المعروفة الموضوعة لاجزاء الفلك كالحمل و السرطان و غير ذلك فليس لها حقيقة بل لما راو [٣] و احمله من الكواكب شبه صورة ما سمّوها بذلك الاسم لا ان لها عندهم حقيقة و هذا مثل ما سمّوه عدة كواكب ذنبا و عدة [٤] اخرى نسرا و كذلك سموا جملة منها قصعة المساكين و ليس لهذا الصور حقيقة و كذلك اسماء البروج ليس لها حقيقة و اذا كان كذلك فلم صار لصور البروج اثر فى العالم و لا يكون لسائر الصور اثر [٥] ما عجب من هذا انهم لم يجعلوا للصور الخارجة عن [٦] منطقة البروج حكم ذلك البرج الذي هى فيه لا انه ما من كوكب الا و هو فى برج ما فلم يقولوا ان طبع النسر الواقع مثلا طبع الكوكب الفلانى من السيارات حتى قالوا ان طبع الكواكب الفلانى طبع المريخ و طبع الكواكب الفلانى طبع المريخ و طبع الكوكب الفلانى طبع المشترى و لو نسبوها الى طبائع البروج التي هى فيها لكان اولى فقد علم انه ليس لما نسبوا الى الصور التي فى السماء حقيقة من الاسامى و لا على ما نسبوا اليها من المعانى دليل و لذلك الكلام فى الحدود و الوجوه و غير ذلك و من تلك الاصول الفاسدة قولهم ان البرج الفلانى بيت الكواكب الفلانى و شرف كواكب آخر و هبوط آخر و وبال آخر مثلا قالوا ان الحمل بيت المريخ و شرف الشمس و غير ذلك من الاوصاف و كذلك قولهم ان البرج الفلانى انتهى بطالع فلان فى السنة الفلانية و اذا تحقق هذه المعانى فلا يوجد لها اصل ليستند اليه و لا على صحتها دليل و ان سئلوا لم جعلتم برج الحمل بيتا للمريخ و لم يجعلوه بيتا لعطارد و لم جعلتم لعطارد بيتين و للشمس بيتا واحدا و الشمس اعظم كوكب فى السماء و اثبتها اثرا فى الارض و عطارد اصغر كوكب فى السماء لانّ اصحاب الرصد قالوا انّ جرم الشمس مثل جرم الارض مائة و سبعين و ستين مرة تقريبا و جرم عطارد اثنى و عشرين
[١] انفصال (الكواكب)
[٢] (اذا) انه
[٣] رأوا جملة من
[٤] عدة (اخرى) نسرا
[٥] و اعجب
[٦] عن المنطقة.