رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١١٧ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
القوة الباطنة دون الحس فهو المعنى و الفرق بين الادراك مع الفعل و الادراك لا مع الفعل لا من افعال بعض القوى الباطنة ان تركب بعض الصورة و المعانى المدركة مع بعض و تفصل عن بعض فيكون ادراك و فعل ايضا فيما ادرك و ما الادراك الأول و الادراك الثاني ان الادراك الأول هو ان يكون حصول الصورة على نحوها من المحصول قد وقع الشىء عن نفسه و الادراك الثاني هو ان يكون حصولها من جهة شىء آخر ادى اليها فمن القوى المدركة الباطنة الحيوانية قوة بنطاسيا و هو الحس المشترك و هى قوة مرتبة فى التجويف الأول من الدماغ تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة فى الحواس الخمس المتأدية اليها ثم الخيال و الصورة و هى قوة مرتبة ايضا فى آخر التجويف المقدم من الدماغ بحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس الجزئية الخمسة و تبقى فيها بعد بحسه المحسوسات و اعلم ان القبول بقوة غير القوة التي بها الحفظ فاعتبر ذلك من الماء فان له قوة قبول النفس و ليس له قوة حفظه ثم القوة التي تسمى متخيلة بالقياس الى النفس الحيوانية و مفكرة بالقياس الى النفس الانسانية و هى قوة مرتبة فى التجويف الاوسط من الدماغ عند الدودة من شانها ان تركب بعض ما فى الخيال مع بعض و يفصل بعضه عن بعض بحسب الاختيار ثم القوة الوهمية و هى قوة مرتبة فى نهاية التجويف الاوسط من الدماغ يدرك المعانى الغير المحسوسة الموجودة فى المحسوسات الجزئية كالقوة الحاكمة بان الذئب مهروب منه و ان الولد معطوف عليه ثم القوة الحافظة الذاكرة و هى قوة مرتبة فى التجويف المؤخر من الدماغ يحفظ ما يدركه القوة الوهمية من المعانى الغير المحسوسات فى المحسوسات الجزئية و نسبة القوة الحافظة الى القوة الوهمية كنسبة القوة التي تسمى خيالا بالقياس الى الحس و نسبة تلك القوة الى المعانى كنسبة هذه القوة الى الصورة المحسوسة فهذه هى قوى النفس الحيوانية و اما النفس الناطقة الانسانية فتنقسم قواها ايضا الى قوة عاقلة و قوة عاملة و كل واحد من النفوس تسمى عقلا باشتراك الاسم فالعاقلة قوة هى مبدأ الحركة لبدن الانسان الى الافاعيل الجزئية على متضى