رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٨٥ - القول فى الروح
فى الفم و خروجها من الفم يكون عند حركة الفم التي ينفتح فيها و لا ينطبق من ذاته بل يحتاج ان يشد لبطلان الحياة بعد خروج تلك الروح منه.
فاما العلل التي بها مخرج هذه الروح من البدن اعنى علل الموت و علل سرعة خروجها و ابطالها اعنى سهولة النزوع و صعوبته و ظهوره فى بعض الناس و خفا به فى بعضهم و علل الموت الفجأة فانها خارجة عن غرضها و يحتاج فيها الى أوائل و مقدمات كثيرة من اكثر كتب الطب يطول شرحها و لذلك تركنا ذكرها.
فقد ظهر ممّا قلنا انّ الحياة يكون بالروح التي فى تجويفى القلب و انّ النبض و التنفس لصلاح هذه الروح اعنى لترويحه بالهواء الوارد عليه من خارج و لاخراج الابخرة الكائنة عنه فقد ظهر اذن ان الروح التي فى تجويفات القلب هى علة الحياة و التنفس و النبض و هذا ما يحتاج الى معرفته فى الروح الحيوانية التي ينبوعها القلب.
فامّا الروح التي ينبوعها الدماغ و نفوذها الى ساير البدن فى الاعصاب فانها تسمّى الروح النفسانية و مادتها الروح الحيوانية التي تكون فى تجويفى القلب و ذلك ان احد قسمى الشريان المعروف بالابهر المنبعث من القلب الى اعالى البدن اذا انتهت اقسامه الى عظم الرأس و نفذ فيه اجتمعت و تركب بعضها ببعض و تشته لى و تنتسخ منها فينتج كهيئة الشبكة و انبسطت تحت الدماغ و نفذ من شرياناتها للشبكة شىء الى باطن الدماغ تؤدى اليها روحا الى الروح الحيوانية التي فى تجويفى القلب. و ذلك ان الدماغ قسمان احد هما مقدمة و هو معظمة و الآخر موجزة.
و فى مقدمة تجويفان يفضيان الى فضاء مشترك فى وسط الدماغ و فى مؤخرة تجويف واحد منه تجرى الى الفضاء المشترك التجويفين اللذين فى مقدمة الشريانات الدقاق المنبعثة من الشبكة التي تحت الدماغ الى باطنه ينتهى اولا الى احد التجويفين اللذين فى مقدمة فيؤدى اليه الروح الحيوانية و ينفذ منه الى التجويف الآخر فيلطف فيه و بدق و ينذهب و يتهيأ القبول القوة النفسانية فيكون ذلك لها تنبيها بالهضم و الاحالة الى الروح ادق و الطف و اصفى ثم ينفذ من التجويفين الى الفضاء المشترك لهما فى وسط الدماغ ثم من ذلك الفضاء الى التجويف الذي