رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١١٢ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
فى حدودها و الشىء الواحد يقال له صورة و يقال له قوة و يقال له كمال بالاضافة الى معان مختلفة و يقال له قوة بالقياس الى الفعل الصادر عنه و الانفعال المتفرد به و يقال له صورة بالقياس الى المادة لصيرورة المادة به قائمة بالفعل ذاتا بسيطة و يقال له كمال بالقياس الى النوع و الجنس لصيرورة جنس به قائما بالفعل نوعا مركبا و فرق بين المادة و بين الجنس و فرق ايضا بين البسيط و المركب فالنفس قوة بالقياس الى فعلها و صورة بالقياس الى المادة الممازجة اذا كانت نفسا منطبعة فى المادة و كمال بالقياس الى النوع الحيوانىّ او الانسانىّ و دلالة الكمال بالمفهوم الخاص بالكمال اتم من دلالة اللفظين الآخرين على مفهومهما يعنى الصورة القوة و ايضا مفهوم الكمال اعمّ من مفهوم الصورة امّا انه أعمّ. فلان الكمال قياس الى المعنى الذي هو اقرب من طبيعة الشىء و هو النوع لا الى الشىء الذي هو ابعد من ذلك و هو المادة فان طبيعة الانسان اولى فى هذا الامر من مادة الانسان فان مادة الانسان هى بالقوة انسان و جزء من طبيعة الانسان و الانسان هو بالفعل انسان و النسبة الى الانسان اتم دلالة من النسبة الى مادة الانسان على ان الدلالة على المادة مضمونه فى الدلالة على الانسان من غير عكس و الكمال هناك الدلالة على انه صورة للمادة كما انه كمال للنوع و اما انه اعم فلان من الكمالات ما ليست كمالات بحسب الصورة للمادة فان الرمانى كمال للسفينة التي به يصير السفينة فان يشبه ان لا يكون السفينة تامة النوع او يحصر جميع الاسباب التي بها يتم فعلها و ايضا الملك كمال المدينة و على ذلك الشرط له و لان انما يعنى بالمدينة ما اجتمع على الهيئة الصالحة للعرض الواقع فى الشركة بوجود جميع اجزائها و اولها الملك و ان سمينا كل اجتماع فى المساكن مدينة فباشتراك الاسم كما انك تسمى باليد و الرأس ما كان بحيث يصدر عنه فعله الخاص به و يؤدى الى الغرض الذي هو لا جله و اما المقطوعة و الشلاء فانا انما نسميها يدا باشتراك الاسم و كذلك الميت نسميه انسانا باشتراك الاسم فنبين اذن ان المفهوم من الكمال هو الشىء الذي بوجوده يتم من طبيعة كل جنس نوعا اعم من مفهوم الصورة و هو ايضا اعم من مفهوم القوة الفعالة فى ذلك الجسم فانه