رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٧ - جواب ست عشر مسئلة لابى ريحان (البيرونى)
غير مسلم فان النفس مادة للمعقولات و هى المنفعلة بالذات لا العقل الا اما كثيرا ما نتوسع فنقول العقل و نعنى به النفس الناطقة و قول ان المادة يسخن و الصورة لا يسخن ان عنى ان السخونة يعرض لاستعداد فى المادة ليس فى الصورة فهو صادق لكنه ليس فهم كلامنا بوجه فان هاهنا من الاعراض ما يستعد له القوى المادية اولا بمشاركة المادة ككيفيات الكميات و اسباب اعراض الاعراض مما عرفه اهل التحقيق و ان عنى ان السخونة يحدث مقارنة للمادة دون الصورة فذلك غير مسلّم بل يقارنها جميعا و لكن لاحدهما باستعداد فى الاخس ثم معنى قولنا ان الصورة المادية ينفعل بمشاركة المادة انها لا يحصل فيها صورة او كمال او هيئة يتقرر فى المادة كما تقررت فى الصورة و ليس وجود الصورة فى المادة الا على انها مقارنة لها فى القوام و معها فى القوام و هذا المعنى موجود فى السخونة مع الصورة بل يفترقان بان السخونة قد عرضت للصورة لتهيؤ فى المادة لا لتهيؤ فى الصورة و لعلة قد تكون ما تهيؤا الأول فى الصورة و ليس المؤثر فيما نحن فيه الا نفس حصول الصورة مقارنة الذات للذات لا انها يتهيؤ اول اوثان او يتهيؤ فى الشيء او فى غيره فهذا الفرق خارج عن الغرض.
١٣ مسئلة: كيف تعلق الوجود و الوحدة و الاضافة و سائر اللوازم بالمواد فانه يجب ان ينقسم بانقسامها ان كانت حالة فيها ثم غير جائز ان ينقسم الوحدة و يمتنع ان ينقسم معنى قولنا المضاف و الوجود و ان لم يكن حاله فى المواد كان محالا فانها اعراض و وجودها فى الموضوع و لو كانت غير حاله فى الموضوعات لكانت مفارقة و لكانت جواهر بل عقولا مفارقة.
الجواب: هذه المعانى ليست من المعقولات المجردة بالوجوب بل بالامكان و الوجود و الواحد المادى ينقسم و الوجود مطلقا فى الواحد مطلقا ممكن له الانقسام كما يمكن المعنى النوعى مثلا فى الجنسى بلى قوله ان هذه لوازم و اعراض فهى لموضوعات فيجب ان ينقسم قول محتاج ان يتأمل اما انها لوازم موضوعات فحقيقة و اما انها يجب ان ينقسم فى كل موضوع لانها اعراض فليس كذلك فانه انما يجب ان ينقسم ما كان عارضا للموضوعات المادية الجسمانية فيكون الوحدة فيها