رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٤٤ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
بان يأخذ تلك الاحوال و يحاكيها و يشتمل على الحسية حتى يوثر ما يتخيل فيها من تلك فى قوة بنطاسيا بان ينطبع الصورة الحاصلة فيها من البنطاسيا للمشاركة فنشاهد صورة الهيئة عجيبة مرئية و اقاويل الهيئة مسموعة فى مثل تلك المدركات الوجيبة و هذه ادون درجات المعنى المسمى بالنبوة و اقوى من هذا ان تنسب تلك الاحوال و الصور على هيئتها نافعة للقوة المتخيلة عن الانصراف الى محاذاتها باشياء اخر و اقوى من هذا ان يكون المتخيلة يستمر فى محاذاتها و العقل العملى و الوهم لا يخليان عما استثبتاه فيثبت فى الذاكرة صورة ما اخذه و تقبل المتخيلة على البنطاسيا و يحاذى فيه ما قبلت بصورة عجيبة مسموعة و مباشرة تؤدى كل واحد منها على وجهه فهذه طبقات المتعلقة بالقوة العقلية و الخيالية و سنوضح لها فيما بعد خصوصية القوة النظرية و لا يتعجب متعجب فى قولنا ان المتخيل ينطبع فى البنطاسيا فنشاهد فان المجانين قد يشاهدون ما يتخيلون و ذلك عليه [١] يتكلم بانه السبب الذي لاجله يعرض للممرورين ان يخبروا بالامور الكائنة تصدقون فى الكثير و لذلك مقدمه و هو ان القوة المتخيلة كالموضوعة بين قوتين مستعملتين لها سافلة و عالية اما السافلة فالحس فى انها يورد عليه صورا محسوسة يشغلها بها اما العالية فان العقل بقوتها يعرفها [٢] عن التخيل الكاذبة التي لا يوردها الحس عليها و لا يستعملها العقل فيها و لاجتماع هاتين القوتين على استعمالها تحول بينهما و بين الممكن من اصدار افعالها الحاجة على التزام [٣] حتى تكون الصورة التي تحدثها [٤] بحيث تنطبع فى البنطاسيا انطباعا تاما فتحس فاذا اعرض عنها احدى القوتين لم تبعد ان تقاوم اخرى من كثير من الاحوال فلم يمنع عن فعلها فمنعه فتارة يحصل و يتخلص عن محاذيه الحس فيقوى عن مقاومة العقل و بمعنى فيما هو فعلها الخاص غير يليقه الى معاندة العقل و هذا فى حال النوم عند احضارها الصورة كالمشاهدة و تارة بتخلص عن سياسة العقل عنه فساد الآلة التي يستعملها العقل فى تدبير البدن فيعصى على الحس و لا يمكنه من شغلها بل بمعنى [٥] فى ابراز افاعيلها حتى يصير ما ينطبع فيها من الصورة كالمشاهدة لانطباعه فى الحواس و هذا فى هذا الجنون و المرض و قد يعرض مثل ذلك عند الخوف لما يعرض من ضعف
[١] عليه يتصل
[٢] يفرقها
[٣] التمام
[٤] تحتها
[٥] تسبع.