رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٢٥ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
زائلا و لا يجوز ان يكون لازما له بالذات الا و هو لازم لمشاركة فى النوع فان المربعين وضعا متساويين فى النوع فلا يكون لهذا عارض لازم ليس كذلك ايضا فانه لا يجوز ان كان هو فى قوة غير متجزية ان يعرض له شىء دون الآخر الذي هو مثله و محلها واحد غير متجزء و هو القوة القابلة و لا يجوز ان يكون زائلا لانه يجب اذا زال ذلك الأمر ان يتغير صورته فى الخيال و الخيال انما يتخيله هكذا لا لسبب شىء يعريه به بل يتخيله كذلك كيف كان و لهذا لا يجوز ان يقال ان فرض الفارض جعلت لهذه الحال كما ان يقال فى مثله المعقول و ذلك لانه يبقى المسألة بحالها فقال كيف امكن الفارض ان يفرضه بهذه الحال فسمع عن الثاني و ما الشىء الذي يعمله به حتى فرض هذه هكذا و ذلك كذلك و اما فى الكلى فهناك امر يعريه العقل و هو حد التيامن مع حد التياسر و ذلك الحدّ لامر معقول كلىّ يصح و اما لهذا الجزئي فليس يوجد له هذا الحد دون صاحبه الا لأمر يستحق زيادة الحد دون صاحبه و لا الخيال يفرضه هذا الشرط يعريه به بل يتخيل لذلك فقط على انه فى نفسه كذلك حتى ما يفرضه فتخيل هذا يمينا و ذلك يسارا لا بسبب شرط بذلك او بهذا و حد التيامن و التياسر تلحق هناك المربع و هو مربع لم يعرض له شىء آخر لحوق الكلى بالكلى و انا هاهنا فلم يقع له و لا وضع محدود حتى لا يقع الحد ليس الفرض هاهنا يجعل بذلك الوضع فى الخيال بل وقوع ذلك الوضع فى الخيال يجعله بحيث يصدق عليه الفرض و الخيال ليس عنده حد البتة لان الحد الكلى فكيف يلحق هو به الحد فقد بطل ان يكون هذا التمييز بسبب عارض لازم او غير لازم فى ذاته او مفروض فنقول و لا يجوز ان يكون ذلك بالقياس الى الشىء الموجود الذي هو خياله و ذلك لانه كثيرا ما يتخيل [١] و لا يكون نسبة البتة الى ما ليس و ايضا فان وقع لاحد المربعين نسبة الى جسم و للمربع الآخر نسبة اخرى فليس يجوز ان يقع محلها غير منقسم و ليس احد المربعين الخياليين اولى بان ينسب الى احد المربعين دون الآخر الا ان يكون وقع هذا فى نسبة الحامل الى الجسم لا يقع الآخر فيها فيكون اذن محل ذلك عنه
[١] ما ليس.